آلاف العمال يعودون من تركيا إلى قراهم المحررة من داعش

” مع تراجع تنظيم (داعش) وانسحابه من عدة قرى يعود أبناء هذه القرى لمتابعة حياتهم فيها. “

%d8%a2%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%85-%d8%a7
[أهالي صوران يتجمعون امام فرن أبو محمد بعد اعادة افتتاحه-صوران-26-1-2017(أحمد حسسين/صباح الخير سوريا)]

أتاح التقدم الذي حققته قوات درع الفرات في تشرين الاول 2016 مناخا مناسبا لعودة الحياة المدنية التي فقدت في قرية صوران منذ دخول التنظيم اليها والذي فرض قوانينه المتشددة على السكان هناك.

عاد مصطفى الى صوران في ريف حلب الشمالي نزولا عند رغبة والديه كما يقول. “كنت مرتاحا في عملي وسكني في مدينة اسطنبول لكن والداي أصرّا على العودة إلى منزلهما بعد تحرير قريتنا من داعش”.

تمكنت عملية درع الفرات التي أطلقتها الحكومة التركية في 24/9/2016 من تحرير جرابلس من قبضة التنظيم ثم استمرت بالتقدم إلى الداخل تدريجيا حتى أصبحت على أبواب منطقة الباب الاستراتيجية والتي يتصارع عليها أطراف كثر في مقدمتها قوات درع الفرات المدعومة تركياًَ والميليشيات الكردية المسلحة التي تسعى لإقامة كانتون ممتد على طول الحدود السورية التركية.

ويمتهن مصطفى الحلاقة حيث كان يعمل في اسطنبول لدى رب عمل تركي في ظروف جيدة. لكنه الآن وبعد أكثر من شهر على عودته بدأ يشعر بصحة القرار الذي اتخذه “لست نادما على عودتي، بل على العكس أشعر بالامتنان لوالدي على هذا القرار، عاودت العمل في صالوني لأعود كما كنت صاحب العمل وليس مجرد عامل”.

غادر مصطفى قريته عشية دخول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إليها نهاية أيار من عام 2015 خشية تعرضه للاعتقال بسبب علاقاته مع بعض عناصر الجيش الحر الذين كانوا يترددون إلى صالونه و تربطه ببعضهم صلة قرابة.

“كنت أعمل حوالي 16 ساعة يوميا في أحد معامل تركيا من دون عقد نظامي، وفي مهنة جديدة غير مهنتي لأتمكن من دفع إيجار بيتي ومصروف عائلتي الشهرية، لذلك عدت على الفور وتركت عائلتي في تركيا”

وعمل معظم الحلاقين السوريين في صالونات حلاقة تركية ما أتاح لرب العمل التركي استقطاب الزبائن السوريين، كما افتتح بعضهم صالوناتهم الخاصة في بيوتهم أو في مناطق شعبية حيث غضت الحكومة التركية الطرف عنهم فيما يتعلق بأمور الرخص والتسجيل الضريبي.

منذ البداية أعلنت الحكومة التركية أن السوريين ضيوفًا وليسوا لاجئين ومازالت تعاملهم على هذا الأساس.

بيد أن آلافاً منهم يعمل دون عقود أو أذونات عمل وحرمهم أحياناً من الكثير من حقوقهم التي يضمنها العقد في التأمين الصحي والاجتماعي. كما يشكو كثيرون من الظلم في الأجور التي يحصل عليها السوري مقارنة بالمواطن التركي الذي يبذل نفس الجهد.

كل ذلك دفع حسين للعودة إلى قريته تلالين منذ سماعه لخبر تحريرها. يقول: “كنت أعمل حوالي 16 ساعة يوميا في أحد معامل تركيا من دون عقد نظامي، وفي مهنة جديدة غير مهنتي لأتمكن من دفع إيجار بيتي ومصروف عائلتي الشهرية، لذلك عدت على الفور وتركت عائلتي في تركيا”.

يعمل حسين في التمديدات الصحية حيث أعاد فتح محله للعمل في مهنته. “اعمل جيدا والحمد لله وأقوم بترميم بيتي شبه المدمر بسبب المعارك و حالما أنتهي من ذلك سأعود بعائلتي إلى قريتي لأعيش بين ناسي”.

وكان سكان القرى المحررة مؤخرا قد تشتتوا بعد دخول التنظيم إليها قبل عامين في اتجاهات عدة بعد تحولها الى ساحة للصراع بين التنظيم وقوات المعارضة فلجأ بعضهم إلى قرى أخرى تحت سيطرة التنظيم بعيدا عن الأعمال القتالية، ومعظمهم لم يوفروا فرصة الهرب من مناطق سيطرة التنظيم والعودة إلى قراهم بعد تحريرها.

الحنين لتراب القرية وهواءها هو ما أعاد أبو محمد الذي كان يسكن في قرية احتيملات القريبة والتي كانت تحت سيطرة التنظيم قبل تحريرها من قبل درع الفرات بحسب قوله “صحيح أني لم أكن بعيدا، وكنت ابيع الكهرباء من مولدة اشتريتها واحصل على معيشة جيدة منها لكن ذلك لا قيمة له مقارنة بالعودة إلى بيتي و عملي و مخبزي”.

أعاد أبو محمد افتتاح مخبزه الوحيد في القرية المغلق منذ منتصف العام 2015يوزع الخبز مجانا باليوم الأول “حلوان الرجعة” كما يقول.

وعاد إلى القرى المحررة من قبضة التنظيم مؤخرا أكثر 16000 سوري كانوا ينزحون الى مناطق متعددة بحسب وكالة الأناضول التركية، دخل معظمهم عبر معبر جرابلس الحدودي.

وسمحت الحكومة التركية للراغبين بالعودة إلى قراهم بالمرور بعد تسليم بطاقة الحماية المؤقتة التي تمنحها الحكومة التركية للسوريين المقيمين في اراضيها “الكيمليك”.