اجتماع بعثي في المسجد

” يدّعي النظام السوري اعتناق عقيدة علمانية بينما يلجأ إلى الخطاب الديني داخل المساجد.  “

%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%b9%d8%ab%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af
(الصورة: تعميم المحافظة على عدة جهات، منها الأوقاف، تم تصويرها من لوحة إعلانات أحد المساجد في حماة، وتشمل الدعوة جميع السوريين والفلسطينيين المقيمين في سوريا بناءً على الفقرة "يكون عربياً سورياً أو في حكمه." - حماة - 2015-12-11 (رامز البنيصباح الخير سوريا)).
<

“إن لواء حماة الرابع هو لأبناء حماة، لرفع راية الإسلام، نعم إن تطوعكم فيه هو واجب وفرض ديني (…) واجب لدحر أعداء الأمة، لدحر الكفار الأمريكيين والصهيانة…”

div>(حماة، سوريا)  “إن الحمد لله… نحمده تعالى ونستعين به ونستهديه… نؤمن به ونتوكل عليه… من يؤمن بالله فلا ضال له ومن يضلل فلا هادي له… وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله.”
ما سبق هو سياق طبيعي لكل خطبة جمعة أسمعها ويسمعها أي مصلٍّ في المسجد أسبوعياً، ثم ينتقل الخطيب بعدها للحديث عن موضوع ديني معين أو عن مناسبة دينية أو قضية اجتماعية ما.
“إن لواء حماة الرابع هو لأبناء حماة، لرفع راية الإسلام، نعم إن تطوعكم فيه هو واجب وفرض ديني…”
أرفع رأسي وأنظر إلى المنبر… أعيد الكرة باتجاه المصلين… نعم أنا في حماة في مسجد حارتنا… لا لا، يبدو أن لليوتيوب تأثيراً عليّ.
“إن التطوع فيه واجب لدحر أعداء الأمة، لدحر الكفار الأمريكيين والصهيانة…”
أعيد النظر إلى المنبر. “والله هاد جامعنا وهاد شيخنا،” يخرج الكلام من فمي بصوت مسموع فينظر إليّ المصلي بجانبي. هل من المعقول أن النصرة دخلت إلى حماة اليوم وأنا لا أعلم؟! لواء حماة الرابع… لأول مرة أنجذب لخطبة جمعة منذ أكثر من خمس سنين.
“يا إخوان، أصدرت وزارة الأوقاف تعميماً بطلب من السيد المحافظ للدفاع عن مدينتنا، وينص هذا التعميم على مكافأة التطوع بين الموظفين بزيادة راتبهم الشهري( الأساسي) بنسبة 50 بالمئة وبين غير الموظفين براتب 35 ألف ليرة (ما يعادل حوالى 95 دولار في السوق السوداء) شهرياً، مع منحهم رخص حمل سلاح.”
هنا بدأت الأمور تنجلي: إن اللواء الرابع الطوعي في حماة لواء حقيقي يجري تشكليه حالياً من المتطوعين، وذلك بعد فقدان الأمل على ما يبدو من فعالية ما تبقى من الجيش السوري على الأرض نتيجة التهرب من الخدمة العسكرية. لذلك أصبح التشبيح مهنة رسمية حكومية لمن يحب أن يمتهنها. وأنا، على ما يبدو، فهمت الموضوع بطريقة خاطئة، فهو أخطر من ذلك: سيتورط أهالي حماة مع النظام في حال دخول أي جهة مسلحة معارضة إلى المدينة، وسيجبَر شباب حماة على الدفاع عن أنفسهم قبل مدينتهم أو سيضطرون إلى الهروب كما حدث في مدينة إدلب. ثم بدأت أفكر إلى أي درجة أصبح النظام بحاجة إلى شباب مقاتل على الأرض ليلجأ إلى وسيلة كهذه.
أأنا في جامع أو في اجتماع حزبي؟ ألسنا دولة علمانية كما يقولون؟ وما علاقة الجامع بحشد الناس نحو اللواء الرابع؟ تبسمت وتذكرت أنني ما زلت في دولة البعث حيث كل اجتماع هو اجتماع حزبي حتى لو في المسجد، “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة،” هذا ما تمتمته في قلبي قبل بداية الصلاة.
وبعد خروجي من المسجد تأكدت من أصدقائي أن خطب معظم مساجد حماة في يوم الجمعة 11 كانون الأول (ديسيمبر) 2015 تمحورت حول تشكيل لواء حماة الرابع حامي حمى المسلمين.
إن مدينة حماه تحت سيطرة النظام بشكل كامل منذ منتصف عام 2012 وتعاني من أزمات اقتصادية دائمة خاصة في مجال المحروقات والخدمات الأساسية. “عشرة آلاف ليرة (ما يقارب 25 دولار) والله بيسندوا فوق الراتب بهالظروف، هي دورة قتال وبرجع ع شغلي،” كان رأي أحمد (1)، وهو موظف في مديرية تربية حماة، عند خروجه من المسجد، وربما يعبر قوله هذا عن رأي الكثير من الموظفين.
في الواقع سافر معظم شباب المدينة إلى مناطق المعارضة في الشمال أو إلى أوروبا عوضاً عن الالتحاق بالخدمة الإلزامية، ومن هنا تسعى الحكومة جاهدة لكسب شباب المدينة بإغراءات مادية أو حتى دينية. وسبب آخر وراء ذلك تواجدُ جيش الفتح ذو التوجه الإسلامي في الشمال والذي قد يكون مغرياً بالنسبة للشباب الحموي المتدين كون حماة مدينة محافظة بشكل عام.

تم استخدام أسماء مستعارة لحماية المصادر.