الأدوية في ريف إدلب: مفقودة، رديئة أو مزوّرة

” لا وجود لأي جهة نقابية أو طبية تراقب سوق الأدوية في ريف ادلب مما ساهم في انتشار الأدوية المزورة والصيادلة الغبر حاصلين على شهادات. “

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a5%d8%af%d9%84%d8%a8-%d9%85%d9%81%d9%82%d9%88%d8%af%d8%a9%d8%8c-%d8%b1%d8%af%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d9%88-%d9%85%d8%b2
<

“لأجل تمرير كل شاحنة دواء نحتاج إلى 300 ألف ليرة ندفعها إلى المسؤول عن الحاجز كي يسمح لنا بتمريرها عبر قلعة المضيق في حماة”.

div>ارتفعت أسعار العقاقير الطبية في أرياف إدلب المحررة إلى أكثر من الضعف بالمقارنة مع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام فضلاً عن تردّي جودتها وتزوير العديد منها.
وفي استطلاع أجرته “صباح الخير سوريا” في عدد من قرى إدلب أكد معظم الصيادلة افتقادهم الأدوية المخصصة لعلاج أمراض الرشح والكريب والسعال فضلاً عن خلو مخازنهم من عقاقير أساسية لعلاج أمراض السكري والضغط.
منى الخالد (34 عاماً) التي تعاني من مرض السكر الشبابي تحتاج إلى إبرة “أنسولين” أسبوعياً وهو عقار يباع في مناطق النظام بسعر ألف ليرة سورية للإبرة الواحدة. وبسبب صعوبة الوصول إلى تلك المناطق تشتري الخالد كل إبرة بسعر 4500 من إحدى الصيدليات المتواجدة في في ريف إدلب. وتقول في هذا الصدد: “كثيراً ما أعجز عن تأمين المبلغ فألجاً لإحدى المنظمات الإنسانية كي تساعدني على تدبر الأمر”. بينما استبدل ماجد ابراهيم (53 عاماً) أدوية الضغط والسكري التي يتناولها لأكثر من مرة نتيجة فقدانها من السوق.
وعن سبب غلاء الأدوية يقول سامر السيد وهو صيدلي من جبل الزاوية (ريف إدلب) إن “معظم معامل الأدوية تتواجد في مناطق النظام وهي تقوم بزيادة أسعار الأدوية كما هو الحال مع معمل “المتوسط” الموجود في دمشق والذي يرفع أسعار أدويته بنسبة تترواح بين 3% و 22% عند تصديرها إلى مناطقنا”.
بحسب هذا الصيدلي يتضاعف السعر على الأدوية التي يشتد الطلب عليها كأدوية الأطفال والحوامل، أو على تلك التي يحتاجها المرضى بشكل يومي كأدوية الضغط والقلب والسكر والأمراض العصبية.
وكأمثلة عن ارتفاع الإسعار يصل سعر شراب السعال “هوستاجيل” إلى 550 ليرة في حين حددت وزارة الصحة في حكومة النظام سعره بـ 225 ليرة. بينما وصل سعر قطرة “سيناسيروم” وهي نقط ملحية للاحتقان الأنفي إلى225 ليرة متجاوزاً بثلاثة أضعاف السعر في مناطق النظام.
المعامل تتحكم بالسعر
من خلال جولة على الصيدليات في ريف إدلب وجدنا أن معظم الأدوية المتعلقة بالأمراض النسائية شبه مفقودة، خصوصاً أدوية الحوامل، والحال نفسه مع الأدوية الخاصة بالأمراض العصبية إذ تخطى سعر عقار “تيغريتول” وهو دواء للصرع، ستة أضعاف سعره في مناطق النظام.
يعلق الصيدلي سامر السيد على هذه الزيادة بالسعر قائلاً إن “الأدوية تأتي من المستودعات بأسعار أعلى من سعرها الحقيقي فنضطر لإضافة نسبة ربحنا إليها، أما الأدوية المفقودة فنشتريها من تجار آخرين يقررون السعر بأنفسهم، ونحن نأخذها منهم نظراً لحاجة المرضى إليها”.
يضيف الصيدلي رائد العلي من ريف إدلب أن “معامل الادوية في مناطق النظام تجبر المشترين على شراء كميات كبيرة من الأدوية ذات الطلب القليل مع نفس شحنات الأدوية ذات الطلب المرتفع”.
كمثال عن ذلك يكمل الصيدلي “لشراء عشرة علب من شراب فلاجيل (مطهر معوي للأطفال) نجبر على شراء ثلاث علبة من “امبول لارجكتيل” وهي حقن مضادة للذهان لا نحتاجها في الصيدليات ونقوم في الغالب برميها، ما يضطرنا لإضافة ثمنها على علبة شراب الفلاجيل”.
أتاوات على الحاجز
ليست معامل الأدوية وحدها هي المسؤول عن ارتفاع أسعار الأدوية، إذ يعزو أصحاب مستودعات الأدوية في ريف إدلب ذلك إلى الأتاوات المفروضة عند نقل شحنات الدواء من مناطق النظام إلى مناطقهم.
الصيدلي علاء الصغير صاحب مستودع أدوية في ريف إدلب يقول: “لأجل تمرير كل شاحنة دواء نحتاج إلى 300 ألف ليرة ندفعها إلى المسؤول عن الحاجز كي يسمح لنا بتمريرها عبر قلعة المضيق في حماة”.
ويضيف: “سائق الشاحنة التي ننقل بها الدواء يتقاضى مبلغاً مشابهاً، فضلا عن الزيادة التي تفرضها المعامل أصلاً”.
لا بديل عن الأدوية المهربة
يمكن إحصاء أكثر من 25 معملاً للدواء أغلق في سوريا في السنوات الست الأخيرة وقامت وزارة الصحة برفع أسعار الأدوية ثلاث مرات خلال هذه الفترة، وبنسبة تقدر وسطياً بـ 125%.
كل هذا أدى لانتشار الأدوية المهربة مجهولة المنشأ بحسب الطبيب ممدوح حمادي وهو طبيب أطفال في جبل الزاوية. يقول حمادي: “ليس لدي ثقة بالأدوية المهربة فلا أعرف مدى مطابقتها للمواصفات ولا كيفية تخزينها لكن ليس لدينا بدائل”.
وتقول ضحى الأحمد، وهي طبيبة نسائية في ريف إدلب: “أأقف في كل مرة عاجزة عند كتابة أية وصفة طبية  فليس هناك حل سوى الأدوية المهربة التي غالباً ما تكون مادتها الفعالة ضعيفة”. وتكمل “سعر علبة السبيرامايسين وهو مضاد جرثومة للحوامل 2500 ليرة وتحتاج بعض الحوامل لاستخدامه طيلة فترة الحمل تجنباً للتشوهات ويأتينا في الغالب من تركيا، وبعد أخذ الدواء دائما ما أتفاجأ من خلال التحليل بأن نسبة الجرثومة ما زالت على حالها”.
من جهته يؤكد الصيدلي رائد أن السبب في بيع هذه الأدوية في الصيدليات افتقاد الأدوية السورية “فمنذ بداية الشتاء ليس لدينا أي نوع شراب للسعال أو الرشح أو الكريب في منطقتنا ما اضطرنا للبحث عن بدائل”. ويتابع: “لم نكن سابقاً نحتاج للأدوية المهربة فمعامل الأدوية كانت تغطي 90% من احتياجات المرضى”.
دواء من الطحين والسكّر
انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الأدوية المزورة في الأسواق السورية منها على سبيل المثال مضاد الالتهاب “ماكسبين” وشراب السعال “هوستاجيل”، و”ميمازين” وهي نقط منومة للأطفال.
وكانت مديرية صحة إدلب الحرة قد أغلقت منذ شهرين معملين غير مرخصين للأدوية في مدينة ادلب ومعارة حرمة بسبب تصنيعهم الأدوية المقلدة.
يقول الصيدلي سامر السيد إن شراب السعال المنتشر حالياً ذا لون ورائحة مختلفين وتبين من خلال الفحص المخبري احتوائه على مواد تضر بصحة الأطفال. أما النقط المنومة المقلدة فهي عبارة عن ماء وسكر وصبغة حمراء اللون بدون أي مادة فعالة، في حين تبين بعد فتح كبسولة مضاد الالتهاب المقلد احتوائه على مادتي الطحين والسكر”.
ويحذر الأطباء والصيادلة الذين التقيناهم من خطورة الوضع الصحي في المناطق المحررة جراء الفوضى الحاصلة في ملف الأدوية خصوصاً بعد تدهور الوضع الصحي لكثير من المرضى، خصوصاً الأطفال والحوامل، ووفاة بعضهم بعد تناولهم عقاقير طبية مزورة أو منخفضة الجودة.