الأفران "التعاونية" في وجه حظر الخبز

” لجأ أهالي حي الوعر المعارض إلى حلول بديلة مبدعة في ظل فشل الهدنة الأممية وإعادة الحصار. “

%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%ad%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%b2
(الصورة: أفران حي الوعر المبتكرة بالوسائل والمعدات البسيطة - حي الوعر - حمص - 2016-4-8 (نور عليصباح الخير سوريا)).
(حي الوعر، حمص، سوريا) يدخل حظر الخبز الذي فرضته قوات النظام السوري على حي الوعر المعارض غربي مدينة حمص شهره الثاني على التوالي بعد تجميد اتفاق الهدنة الذي أُبرم في تاريخ 5 كانون الأول (ديسمبر) 2015 بين لجنة المصالحة الممثلة عن أهالي الوعر من جهة والنظام من جهة ثانية.
ووفق تلك المعاهدة كان من المفترض أن يكشف النظام عن أوضاع المعتقلين لديه مقابل خروج دفعة من مسلحي المعارضة من الحي، الأمر الذي لم يقبل النظام بتطبيقه لاحقاً رافضاً الاعتراف بوجود هذا الكم من المعتقلين لديه الذين وردت أسماؤهم على اللائحة التي قدمتها لجنة المصالحة، وذلك بحسب مجد علي، وهو أحد أعضاء اللجنة الممثلة عن أهالي الوعر.
“النظام ينفذ الاتفاق وفقاً لسياسة حرق المراحل وذلك بتحصيل المكاسب والتهرب من الاستحقاقات، ويحاول مساومتنا على الحاجات الإنسانية الأساسية لتحصيل مكاسب سياسية وأخرى عسكرية،” هذا ما قاله مجد علي في حديثه مع صباح الخير سوريا.
ومن جهة أخرى، يبرر النظام السوري وحلفاؤه إعادة الحصار بعدم خروج فصائل المعارضة المسلحة من الحي، وذكرت وسائل إعلام روسية استهداف قناصي حي الوعر لمدنيين في قرية المزرعة المجاورة في تاريخ 10 ايار (مايو) 2016.
وأفاد رامي الحصني وهو عضو في اتحاد لجان الإغاثة في حي الوعر بأنه منذ تاريخ  12 آذار (مارس) منعت قوات النظام إدخال مادة الخبز إلى حي الوعر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بعد أن كان الخبز يستثنى دائماً في حصار الحي الذي يقطنه حوالى 75-100 ألف نسمة.
“بعدما كان يدخل الحي يومياً 9500 ربطة خبز، سمح النظام بإدخال ألف ربطة فقط أي عُشر الكمية التي تسد حاجة المنطقة يومياً وذلك بمعدل رغيف واحد فقط لكل عائلة،” يضيف رامي.
ولذلك يشهد حاجز الفرن عند مدخل الحي غربي الوعر المواجه للكلية الحربية، وهو المنفذ الوحيد المفتوح جزئياً للموظفين والطلاب، تجمعاً يومياً لأعداد كبيرة من الناس معظمهم من النساء والأطفال يفقون لساعات طويلة آملين في الحصول على ربطة خبز من فرن الوعر التابع لأجهزة النظام؛ وعندما لا يسعفهم الحظ يحاولون استعطاف أحد الموظفين الداخلين إلى الحي واقتسام ربطته الوحيدة من الخبز معه.
“كنا سابقاً نعتمد على الخبز كبديل لباقي المواد الغذائية الممنوعة من الدخول إلى الحي  لكن لم نتوقع يوماً أن نصل إلى مرحلة الجوع الكامل والتوسل عند حاجز الفرن أو لدى معتمدي توزيع الخبز لنحصل على رغيف واحد فقط!” تقول أم عدنان، وهي تشم رائحة الرغيف الطازج وهو الغنيمة التي حصلت عليها اليوم من أحد موظفي الحي.
وتجاوز أبناء المنطقة في البداية هذه الأزمة من خلال ابتكار الأفكار والحلول البديلة البدائية، فقد تم إنشاء أفران “تعاونية” (الصاج والتنور) على الحطب في عدة أماكن من شوارع الحي بناء على اتفاق بين العائلة والخباز، فتقدم العائلة عجين الطحين ويتكفل الخباز بخبزه وتقديم رغيف طازج مقابل 200 ليرة سورية (ما يقارب 0,3 دولار في السوق السوداء) عن كل كيلوغرام من الطحين.
وعلى افتراض أن متوسط استهلاك العائلة كيلوغرامان من الطحين يومياً، فهذا يعني دفع مبلغ 400 ليرة سورية (حوالى 0,6 دولار) مقابل الخبز، ما يوازي ثمانية أضعاف سعر ربطة الخبز النظامية المدعومة الذي يبلغ 50 ليرة سورية (حوالى 0,08 دولار) ويغطي نفس متوسط الاستهلاك.
أما من لم يعد لديه مخزون من الطحين فعليه أن يشتريه على أساس حر بسعر يعادل أضعاف سعره الفعلي في حمص المدينة وهذا ما زاد المشكلة تعقيداً. ويعود سبب ارتفاع ثمن الطحين إلى توافره فقط في مخازن بعض التجار الذين سبق وكدسوا كميات منه في الفترة التي تلت المرحلة الأولى من الهدنة (من 5 إلى 15 كانون الأول 2015) عندما كان لا يزال إدخال المواد الغذائية مسموحاً، ويقوم هؤلاء التجار اليوم ببيع هذه المواد بأسعار باهظة مستغلين حاجة الناس في ظل الحصار الجديد.
ومن الطرق التي اتبعتها العائلات لتخفيف الآثار الكارثية لحظر الخبز إدماج مواد من المساعدات التي دخلت الحي قبل تجميد اتفاق الهدنة – مثل الأرز والفول والمعكرونة والفاصولياء – في عجين الخبز، مخففين بذلك من سرعة نفاد كمية الطحين المتوافرة لديهم والمقدرة بـ40 كيلوغرام للعائلة الواحدة والتي حصلوا عليها عند توزيع المعونات.
لكن مع استمرار الأزمة وعدم السماح بدخول المساعدات وجد الناس أنفسهم في مأزق حرج بعد أن شارف مخزون البيوت على الانتهاء. وحذر رامي عضو اتحاد لجان الإغاثة بأن “تقديرات مكتب اتحاد الإغاثة تشير إلى أن الطحين قد نفد لدى أغلب العائلات بشكل كامل، الأمر الذي ينذر بكارثة جوع ربما أخطر من كارثة مضايا.”
“لو الأمر يقتصر علينا كنا تحملنا هذا الوضع… لكن الأطفال لا يمكنهم التفهم، هم يبكون دائماً ويطلبون السندويش،” توضح أم عامر وهي تلف رغيف خبز صنع من طحين الفاصولياء الصرف لطفلها الجائع.
ويذكر أنه في تاريخ 5  أيار (مايو) حاولت قوافل إغاثية تابعة للأمم المتحدة الدخول إلى حي الوعر بحسب اتفاقية الهدنة السابقة، لكن النظام أصدر أوامره بمنع دخولها وسط شعور السكان المحليين بخيبة ومرارة شديدتين، فتظاهرت النساء في الحي باتجاه الهيئة الشرعية التابعة للمجلس المحلي مطالبات بإيجاد حل ما، إلا أن مسؤولي الهيئة سرعان ما هدأوا من روع المتظاهرات حتى ولو بشكل مؤقت ووعدوهنّ بتحقيق نتائج جيدة خلال الأيام القليلة القادمة.
وفي السياق نفسه أعلن ناشطون في ريف حمص الشمالي في 10 أيار (مايو) الماضي عن إضراب عن الطعام تضامناً مع أهالي الوعر المحاصرين.
(الصورة: الخباز يعد الأرغفة الطازجة في الحي المحاصر - حي الوعر - حمص - 2016-4-8 (نور علي\\صباح الخير سوريا)).
(الصورة: الخباز يعد الأرغفة الطازجة في الحي المحاصر – حي الوعر – حمص – 2016-4-8 (نور علي\\صباح الخير سوريا)).

 

“ومن الطرق التي اتبعتها العائلات لتخفيف الآثار الكارثية لحظر الخبز إدماج مواد من المساعدات التي دخلت الحي قبل تجميد اتفاق الهدنة – مثل الأرز والفول والمعكرونة والفاصولياء – في عجين الخبز، مخففين بذلك من سرعة نفاد كمية الطحين المتوافرة لديهم.”

(الصورة: هذا هو النصر بالنسبة للطفل الذي ترعرع في حي الوعر المحاصر - حي الوعر - حمص - 2016-4-8 (نور علي\\صباح الخير سوريا)).
(الصورة: هذا هو النصر بالنسبة للطفل الذي ترعرع في حي الوعر المحاصر – حي الوعر – حمص – 2016-4-8 (نور علي\\صباح الخير سوريا)).