الجيش يخلو من الشباب

” تقرير عن الهروب من الخدمة العسكرية في ظل ازدياد السخط الشعبي على تخلي النظام عن عوائل الجنود.   “

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%8a%d8%b4-%d9%8a%d8%ae%d9%84%d9%88-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8
(الصورة: دفتر خدمة العلم السوري يتضمن التأجيلات الممنوحة ويجب أن يبقى مع المواطن السوري مثل البطاقة الشخصية ليستطيع المرور على الحواجز العسكرية - اللاذقية - 2015-12-5 (باسل الملاصباح الخير سوريا)).
<

“لم يبق لي سوى ولدي الصغير، يريدونه أن يقاتل من دون رأفة بأمه أو بوالده المقعد منذ عشر سنوات. لا يأبهون لحالنا ولا يريدون سوى دفع أولادنا نحو الموت من أجل البقاء في الحكم.”

div>(اللاذقية، سوريا) تتعدد الحيل والأساليب التي يلجأ إليها نظام بشار الأسد لسحب الشباب السوريين بالإكراه إلى قواته ودفعهم إلى قتال قوات المعارضة لاسيما بعدما فر آلاف الشبان من خدمة الجيش. لهذا السبب يبحث شباب اللاذقية عن طرق غير نظامية من أجل الحصول على وثيقة تأجيل للخدمة الإلزامية خاصةً بعد تخلي النظام عن أبناء الساحل بالرغم من مشاركتهم في القتال إلى جانبه.
والأخذ يتبع طريقة جديدة لجر الشباب إلى الجيش من خلال نصب الحواجز المفاجئة (الحواجز الطيارة) ويستهدف المناطق التي تكثر فيها حركة الشباب كالمقاهي الشعبية أو النوادي الرياضية. وأفاد حسن (1) وهو طالب جامعي يسكن في منطقة بسنادا في حديثه مع صباح الخير سوريا “أن التشديد على الحواجز في الفترة الأخيرة ازداد كثيراً وأصبح من الضروري جداً تفقد كافة الأوراق المطلوبة كدفتر خدمة العلم وبطاقة الجامعة والهوية الشخصية للهروب من قبضة هذه الحواجز عند الخروج من المنزل، وفي بعض الأحيان يتم تجاهل وثائق التأجيل وسحبنا بشكل عشوائي.”
وأدت هذه الحواجز إلى نشوء مهن جديدة امتهنها أصحاب المراكز في شعب التجنيد لمنح تأجيلات عسكرية مؤقتة وبأسعار خيالية، فمئة ألف ليرة سورية (ما يقارب 300 دولار حسب أسعار السوق السوداء) هي تسعيرة التأجيل لمدة ستة أشهر، ويرتفع هذا السعر مع ازدياد مدة التأجيل. كذلك، الإعفاء من الاحتياط هو أحد الخدمات التي تقدمها هذه المهنة، فلإبعاد اسمك عن قوائم الاحتياط عليك دفع ما يقارب النصف مليون ليرة سورية (ما يعادل 1300 دولار). كل هذه العمليات يقوم بها ناس مختصون يعملون كوسطاء أو سماسرة بين الضباط ومن يبحث عن تأجيل، وتتم هذه العملية في سرية تامة.
طال سحب النظام شبان المنطقة الساحلية والريف خصوصاً وتم إقحامهم في القتال، ويعود ذلك لعدة أسباب أهمها أن غالبية هؤلاء الشبان من الطائفة العلوية ومعظمهم من طبقات فقيرة لا حيلة لها ولا قوة. وتقول أم أحمد وهي أم لثلاثة شباب: “فقدنا أزواجنا وأولادنا في حرب لا ناقة لنا بها ولا جمل، ولن نسمح بالمزيد،” وتساءلت وهي تبكي: “لماذا يأخذون شاباً إلى المعركة رغماً عنه؟” كما أضافت: “لدي ثلاثة أولاد، أكبرهم أصيب برصاصة في قدمه منذ قرابة الثمانية أشهر ولا أمل بأن يستطيع السير مجدداً عليها. والثاني يقاتل في الغوطة، ويراودني شعور رهيب بأنهم لن يتركوه وشأنه إلا ميتاً أو مصاباً كأخيه. لم يبق لي سوى ولدي الصغير، يريدونه أن يقاتل من دون رأفة بأمه أو بوالده المقعد منذ عشر سنوات. لا يأبهون لحالنا ولا يريدون سوى دفع أولادنا نحو الموت من أجل البقاء في الحكم.”
وازدادت حالة السخط بعد تخلي النظام عن مقاتليه الذين تم أسرهم لدى قوات المعارضة، وبعد تهربه من دفع التعويضات لأسر مقاتليه الذين لقوا حتفهم في جبهات الحرب. فمضر البالغ من العمر عشرين عاماً من اللاذقية هو أحد الجنود الذين أصيبوا أثناء المعارك حول سجن حلب المركزي في 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2013، وأدت إصابته إلى قطع إحدى قدميه وإعادته الى اللاذقية. عاد مضر ليكمل دراسته الجامعية، وعند سؤاله عن التعويضات التي يتقاضاها جراء إصابته وخسارته لأحد أطرافه أجاب: “وعدوني بالتعويض وتركيب قدم اصطناعية، ولكن كل مرة أراجعهم فبها يقولون لي: “أمامك الكثير من الأسماء، لم يأت دورك بعد، وأنا الآن بلا راتب منذ ما يقارب الأربعة أشهر وعاطل عن العمل.”
وتجدر الإشارة إلى أن حالة التململ والسخط في المناطق الموالية لنظام بشار الأسد بدأت بالازدياد بعد اهتمام النظام بملف الطيار الروسي والأسرى اللبنانيين الذين تم الإفراج عنهم مؤخراً على حساب السوريين.

تم استخدام أسماء مستعارة لحماية المصادر.