الحكم بالسجن على رجل تزوج بأخرى في القامشلي

.بعد عشرة أيام أيام فقط من زفافه جاءت دورية للأسايش (الأمن) وسلّمته بلاغاً كي يذهب إلى النيابة العامة في اليوم التالي . ومنذ ذلك اليوم لم يعد إلى المنزل

%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d8%b2%d9%88%d8%ac-%d8%a8%d8%a3%d8%ae%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7
[منزل ريزان خليل عمو الذي اعتقلته الإدارة الذاتية الكردية بتهمة تعدد الزوجات-الحسكة-1-6-2017(حمزةهمكي/صباح الخير سوريا)]

لم يكن “ريزان خليل عمو” على دراية بما ستؤول إليه حالته بعد أن أقدم على الزواج بامرأة ثالثة. فقبل أن ينقضي شهر العسل تلقى تبليغاً للحضور إلى النيابة العامة ثم المثول أمام محكمة تابعة للإدارة الذاتية الكردية، أصدرت بحقه حكماً قطعياً بالسجن غير قابل للطعن.

ريزان خليل عمو تزوج من ثلاث نسوة أولاهنّ مقيمة في إقليم كردستان العراق مع أولادها منذ أربع سنوات والثانية تقيم معه في منزله بقرية شبك القريبة من بلدة جل آغا/الجوادية شمال شرقي سوريا.

تزوج ريزان مؤخراً من امرأة عربية من قرية توكل 10 كم شمال غرب جل آغا/الجوادية، قبل أن يتلقى تبليغاً من قوى الأمن الداخلي الكردية (الأسايش) بالمثول أمام القضاء في مدينة ديرك/المالكية ليصدر بحقه حكماً بالسجن لمدة سنة كاملة وتغريمه بمبلغ 500 ألف ليرة سورية (حوالي ألفي دولار أمريكي) ولتقوم المحكمة بتطليقه من زوجته الثالثة نيابة عنه.

تسيطر “الإدارة الذاتية الديموقراطية” التي تشكل حركة المجتمع الديمقراطي عامودها الفقري والتي تضم عدة أحزاب أكبرها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) على مناطق واسعة شمالي وشرقي سورية منذ صيف 2012 مقيمة فيها نوعاً من الحكم الذاتي يمتد من معبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق إلى القامشلي والحسكة ومعظم منطقة الجزيرة وكوباني (عين عرب) ومناطق في عفرين. بينما تسيطر قوات النظام السوري على المربعات الأمنية فقط في مدينة القامشلي والحسكة وهي غالباً في قلب المدينتين.

وفي خلال السنوات القليلة الماضية تشكلت في هذه المناطق مؤسسات أشبه بمؤسسات الدولة منها مؤسسة القضاء التي أصدرت حكماً بحق ريزان ليس له مثيل في معظم الدول العربية والإسلامية.

تقول حسنة الزوجة الثانية لريزان: “تزوجته قبل عامين ونصف ولم نرزق بأولاد، فأخبرني برغبته في الزواج من أخرى فأذنت له” وتضيف: “بعد أن تزوج من فاطمة قبلت رأسيهما وتمنيت لهما حياة سعيدة”.

وتضيف: بعد عشرة أيام أيام فقط من زفافه جاءت دورية للأسايش (الأمن) وسلّمته بلاغاً كي يذهب إلى النيابة العامة في اليوم التالي في الثالث من نيسان (أبريل) 2017 . ومنذ ذلك اليوم لم يعد إلى المنزل”وفي نفس اليوم في حوالي الساعة الحادية عشر صباحاً أتت دورية أخرى للأسايش سألت عن زوجته الثالثة فاطمة.. قالوا سنأخذها لطرح بعض الأسئلة ونعيدها.. إلا أنها لم تعد هي الاخرى فقد ذهبت إلى منزل أهلها بقرية توكل.”

وأصدرت الحاكمية المشتركة لمقاطعة الجزيرة بتاريخ 1/11/ 2014 المرسوم التشريعي رقم (22) حاملاً توقيع كل من حميدي دهام الهادي رئيس عشيرة شمر وهو الرئيس المشترك للمقاطعة، وهدية يوسف الرئيسة المشتركة كذلك، بغرض تنظيم شؤون المرأة في مناطق المقاطعة وفقاً لما جاء في مقدمة ديباجة المرسوم.

تزوجته قبل عامين ونصف ولم نرزق بأولاد، فأخبرني برغبته في الزواج من أخرى فأذنت له

ويمنع المرسوم تعدد الزوجات، ويلغي المهر، كما يمنع الطلاق بالإرادة المنفردة، ويسمح بتنظيم صكوك الزواج مدنياً. ويساوي القرار بين المرأة والرجل في مسائل الإرث، وفي الشهادة من حيث القيمة القانونية.

ويؤكد واضعو المرسوم في الديباجة على ضرورة الحرص على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، ورفع الظلم والتهميش الذي يحيق بالمرأة في مجتمعاتنا، التي وصفتها ديباجة القرار بـ “الذكورية”.

إلا أن تطبيق المرسوم في حالة ريزان أثار أكثر من سؤال على الصعيد القانوني. ويوضح محامٍ مختص بالأحوال الشخصية طلب عدم نشر اسمه إنه من الناحية القانونية لا يحق للنيابة تحريك دعوى قضائية ضد الرجل لأنه لا يوجد مدعي، كما لا يجوز للنيابة تحريك دعوة عامة ضده أيضاً، لأنه لم يلحق ضرراً عاماً بالمجتمع.”

وتشرح حسنة في حديث لصباح الخير سوريا بعضاً من تفاصيل قضية زوجها: “ذهبت إلى مركز الأسايش في جل آغا وإلى دار الشعب، وسألتهم. لماذا سجنتم زوجي؟ ليس لكم حق في ذلك فهو زوجي وقد أذنت له بالزواج من هذه المرأة. فردوا عليَّ بالقول: اذهبي إلى بيتك فانت لم تقدمي دعوة ضده ولا علاقة لك بموضوعه”. وتتابع: “ثم ذهبت إلى النيابة وقلت نفس الكلام وطالبت بإطلاق سراح زوجي. فردوا بنفس الجواب السابق.”

ولا تعلم هذه السيدة إلى اليوم من اشتكى على زوجها “فالنيابة لا تخبرنا بمن رفع دعوى ضده.”

ويواجه قضاء الإدارة الذاتية اتهامات من معارضين لها تتعلق بالانتقائية في إصدار الأحكام وتنفيذها في وقت ترفض مؤسسات الإدارة هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً.

وتقول حسنة في هذا الصدد لصباح الخير سوريا: “في آخر مرة راجعت فيها دار الشعب قلت لهم لماذا تطبقون هذا القانون على البعض ولا تطبقونه على البعض الآخر. فردوا علي بأن هذا الأمر غير صحيح.” تضيف: “الحقيقة أن هنالك الكثير من العرب متزوجون من عدة نساء حتى في هذه القرية ولم يتعرض لهم أحد بشيء.”

وتعاني مناطق سيطرة الإدارة الذاتية من ارتفاع نسبة الفتيات مقارنة بنسبة الشباب بسبب موجات الهجرة التي تعرضت لها المنطقة وشملت شريحة واسعة من الشباب الكردي بصورة خاصة هرباً من قانون التجنيد الإلزامي (واجب الدفاع الذاتي) الذي فرضته الإدارة الذاتية في منتصف تموز/ يونيو 2014 وفقاً لمراقبين محليين.

ويرى رجل دين وإمام جامع في القامشلي فضل عدم الكشف عن اسمه أن قانون منع تعدد الزوجات سيكون له “تداعيات من الناحية الاجتماعية في ظل تفاقم مشكلة العزوبية لدى النساء، والتي باتت ظاهرة في المناطق ذات الغالبية الكردية في سوريا”. وأضاف ان هناك “تعارضاً تاماً بين القرار الصادر والأعراف الاجتماعية المتّبعة وأحكام الشريعة الإسلامية التي تدين بها المنطقة”.

من جانبها قالت المتحدثة الرسمية باسم منظمة “سارا لمناهضة العنف ضد المرأة” (غير حكومية) نورا خليل في حديث لصباح الخير سوريا إن “المنظمة تدعم تطبيق قانون منع تعدد الزوجات. وسعينا في الفترات السابقة التي تلت إصدار المرسوم إلى إلقاء المحاضرات وتنظيم ندوات توعوية في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية بهدف توضيح القانون للناس وشرحه.”

وأضافت خليل التي شاركت مؤخراً في مؤتمر خاص بشؤون المرأة في لبنان: “القانون يحفظ حق المرأة. لكنه غريب بالنسبة لمجتمعنا لذا يلزمنا الكثير من الجهد حتى نوضح للناس ضرورة هذا القانون في صون حقوقنا كنساء.”

وكانت منظمة سارا قد أعلنت في مؤتمر صحفي بمدينة القامشلي نهاية العام 2016 احصائيات خاصة بشؤون المرأة بلغت حالات تعدد الزوجات وفقاً للتقرير 76 حالة في مناطق الجزيرة، إلا أنها لم توضح ما إذا تم تطبيق قانون منع التعدد وتعرض الأزواج للمحاكمة أم لا.

 

حمزة همكي