المساعدات الجوية للمحاصرين في ديرالزور بين تهديد داعش بقطعها واستغلال النظام

” الطائرات الروسية تلقي مساعدات الامم المتحدة للسوريين المحاصرين في دير الزور ومؤسسات الدولة تبيعها لهم وتنظيم داعش يحاول السيطرة. “

%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%84%d8%b2
<

كما قامت مؤسسة الخزن والتسويق منذ ثلاث أيام ببيع حصة من البصل والثوم للأهالي وموظفي دوائر الدولة وتحتوي الحصة على ربع كيلو من مسحوق البصل اليابس المجفف وربع كيلو من مسحوق الثوم اليابس المجفف بسعر 3000 ليرة سورية، علماً أنه تم إسقاط هذه المواد قبلها بأيام من الجو لصالح مؤسسة الخزن والتسويق.

div style="text-align: justify;">تطور لافت شهدته محافظة ديرالزور خلال الفترة الماضية خلال الشهر الماضي ، تمثل بهجوم واسع لتنظيم داعش على مناطق سيطرة قوات النظام، أظهر أن سقوط تلك المناطق بيد التنظيم بات مسألة وقت، أو على الأقل قطع المساعدات التي تلقى جواً إلى المدنيين والذي يبلغ عددهم حوالي  120 ألف مدني تحت الحصار.
الاختراق أصبح أسهل
لطالما كانت مناطق سيطرة قوات النظام شديدة التحصين بفعل المعارك التي دارت على أطرافها منذ سنوات مضت منذ أيام الجيش الحر مروراً بتنظيم داعش. فتواصل المعارك راكم من خطوط الدفاع لدى قوات النظام، ومن تمرّسها على القتال وارتفاع مقدراتها العسكرية. وقد أظهرت هذه القوات خلال هجمات داعش الأخيرة خبرةً في التعامل مع السيارات المفخخة بشكل خاص.
رغم ذلك تم اختراق خطوط الدفاع مع تقدم تنظيم داعش في منتصف الشهر الماضي ليسيطر على منطقة المقابر ومدفعية الجبل الواقعة شمال مدينة ديرالزور، وتوقف هجومه بعد ذلك مقسّماً مناطق النظام إلى جزئين، ما بين المطار العسكري  شرقاً،  وبين اللواء 137 والأحياء المحاصرة التي تتواجد فيها الأفرع الأمنية غرباً. وتستمر اشتباكات متقطعة بين الطرفين على عدة قطاعات داخل مدينة ديرالزور.
من جهتها كثفت قوات النظام من دورياتها في الأحياء المحاصرة من ديرالزور (الجورة والقصور وهرابش الواقعة في الجانب الغربي من مناطق النظام) لتفادي محاولات مرتقبة من عناصر داعش للتسلل إلى هذه الأحياء لإحداث خرق في دفاعاتها لتسهيل التقدم إليها، كما حدث في عدة هجمات سابقة أبرزها الهجوم الذي شنه التنظيم بعد تسلل عناصر منه على قوات النظام في بلدة البغيلية الواقعة غرب مدينة ديرالزور قبل أكثر من عام والذي سيطر التنظيم بفضل عنصر المفاجأة عليها. وكذلك استخدم التنظيم ذات الأسلوب في الهجوم الأخير قبل فترة وجيزة مستفيداً من حالة الطقس الممطرة، وبحسب مصادر داخل المدينة، تكفلت ميلشيا الدفاع الوطني بمهمة حراسة الأحياء المحاصرة.
المساعدات تتوقف
يعتمد السكان في هذه المناطق على بعض أنواع الخضار التي تزرع بأطراف هذه الأحياء في غذائهم. وقد بدأت الطائرات الروسية بإلقاء المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي التابع لمنظمة الأمم المتحدة بتاريخ العاشر من نيسان 2016 وتجاوز عدد عمليات الإلقاء من الجو 160 عملية منذ ذلك التاريخ بحسب الحقوقي جلال الحمد من مرصد العدالة من أجل ديرالزور،
وألقت طائرة شحن روسية مساعدات في الأسبوعين الأخيرين بشكل شبه يومي وتضمنت هذه المساعدات مواد غذائية (بقوليات وسكر) تم استلامها  في المنطقة الواقعة بالقرب من معسكر الطلائع وصوامع الحبوب والسكن الشبابي شمال غرب مدينة ديرالزور، لتتسلمها لاحقاً منظمة الهلال الأحمر العاملة في المناطق المحاصرة وتقوم بتوزيعها.
كما قامت  مؤسسة الخزن والتسويق منذ ثلاث أيام ببيع حصة من البصل والثوم للأهالي وموظفي دوائر الدولة وتحتوي الحصة على ربع كيلو من مسحوق البصل اليابس المجفف وربع كيلو من مسحوق الثوم اليابس المجفف بسعر 3000 ليرة سورية، علماً أنه تم إسقاط هذه المواد قبلها بأيام من الجو  لصالح مؤسسة الخزن والتسويق.
كما تم إنزال شحنات مواد غذائية أخرى لتجار مقربين من أجهزة النظام الأمنية ليقوموا ببيعها أيضاً في أسواق الأحياء المحاصرة، وغالباً ما يتم ذلك بأسعار عالية بحسب مصادر من المدينة.
لكن عمليات إنزال  المساعدات الدولية على الأحياء المحاصرة تعثرت لعدة أيام عقب هجوم داعش مباشرة، وذلك بعد سيطرة الأخير على منطقة المقابر القريبة جداً من منطقة استلام المساعدات، ليتم لاحقاً استخدام أماكن أخرى غربي المدينة بشكل خاص حيث تتكفل تجمعات النظام وتحصيناته بتأمين عمليات الإنزال.
وتشكل مساعدات البرنامج الغذاء العالمي والتي تلقيها طائرات روسية فوق مناطق النظام المصدر الأساسي للغذاء في الأحياء المحاصرة بالإضافة إلى المواد الغذائية التي يبيعها التجار والتي تصل للأحياء المحاصرة بذات الطريقة.
فيما أعلن الهلال الأحمر في وقت سابق أنه قام بتوزيع 1700 طن متري من المساعدات الغذائية والتي تتضمن مواد الرز والعدس والحمص والسكر والملح بالإضافة إلى 4.5 طن من المساعدات الطبية تتضمن أدوية وعقاقير ومستلزمات طبية.
دعاية روسية
يقول ناشط إعلامي طلب أن نسميه “معاوية الخضر” من مدينة موحسن بريف ديرالزور الشرقي: إن عمليات إلقاء المساعدات محاولة روسية للتغطية على انتهاكات طيرانها الذي يقصف المدنيين في مناطق سيطرة داعش في المحافظة.
ويضيف الخضر بأن قضية الحصار تستغل من قبل النظام لإحكام القبضة على المدنيين الموجودين في مناطق سيطرته ويستدل على ذلك بأن “الطيران المروحي التابع للنظام يكثف من رحلاته ولا حاجة لطائرات شحن روسية لنقل المساعدات، إذ أن الطيران المروحي السوري قادر على جلبها.
ويتابع هذا الناشط أن قوات النظام تسيطر على عدة حقول نفطية قريبة من المناطق المحاصرة وتقوم باستثمارها وتكرير النفط المستخرج منها بطرق بدائية “إلا أن النظام لا يقدم الوقود للأفران ومعظمها متوق حالياً عن العمل، أي أن النظام يزيد بشكل متعمد من ثقل حالة الحصار على المدنيين”.
وقد أفاد أكثر من مصدر من داخل الأحياء المحاصرة بأن الطيران المروحي كثف من رحلاته ذهاباً وإياباً إلى ديرالزور ويقوم باستخدام مدرج ترابي  بالقرب من اللواء 137 غربي المدينة و”معظم هذه الرحلات قادمة من مطار القامشلي ومطار حماة إذ ينقل التعزيزات العسكرية لقوات النظام في ديرالزور لمساعدتها على الوقوف بوجه داعش بعد هجومه الأخير عليها”، يقول أحد المصادر وجميعها ترفض الكشف عن اسمها لأسباب أمنية.
وبالرغم من شكوى الأهالي من التلاعب في توزيع المساعدات وتسليم بعضها لتجار كي يجنوا مكاسب خاصة، إلا أن جميع المصادر التي تواصلنا معها لإعداد هذا التقرير حذرت من الأسوأ.
ويقول الناشط الإعلامي معاوية الخضر إن “معاناة الأهالي المحاصرين سوف تتفاقم في حال نجح التنظيم في بالاستيلاء على مناطق إلقاء المساعدات”.
وتقف قوات النظام في ديرالزور على مفترق طرق خلال الفترة القادمة إذ يسهل على تنظيم داعش أخذ ما تبقى تحت سيطرته مع سياسية القضم المستمر وتضييق الخناق عليها مع انعدام أي طريق بري لإمدادها، وهو ما قد يحمل بين ثناياه حل للمحاصرين بالسيطرة على الأحياء المحاصرة وبالتالي إنهاء حالة الحصار أو بقيام التنظيم بقطع الطريق أمام إنزال المساعدات جواً أو بارتكابه مجازر واسعة بحق السكان في حال السيطرة عليها.