بين الدراسة وفناجين القهوة

%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%88%d9%81%d9%86%d8%a7%d8%ac%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%87%d9%88%d8%a9
(الصورة: عادل (9) يتذكر بداية المظاهرات في مدينته حلب في عام 2011 عندما كان عمره خمس سنوات. ولم يكن يعلم ما الذي يدور حوله ولكنه حفظ الشعارات الثورية كـ"الشعب السوري ما بينذل" من دون فهم معناها. أريحا - إدلب - 2015-11-7 (غزالصباح الخير سوريا)).
(أريحا، إدلب، سوريا) ما زال الولد عادل الذي يبلغ من العمر تسعة أعوام يتابع عمله ودراسته رغم الأحداث التي جرت في السنوات الماضية.
يقوم عادل بتحضير أكواب القهوة وتقديمها للزبائن، وأنا أزور كشكه كل يوم عند الظهر فيلقي علي السلام ويسألني: “القهوة سادة مووو عمو؟!” ومن ثم يبتسم قائلاً: “لدي مهام كثيرة أقوم بها كل يوم منها إعداد أكثر من مئتي فنجان قهوة للزبائن، فهذا العمل هو مصدر رزق لأبي وأنا أساعده بعد انتهاء الدوام المدرسي. وفي حين يذهب أبي إلى السوق ليشترتي الخضروات لتحضر أمي وجبة الغداء، أقوم أنا بتحضير هذه الأكواب.”
عادل ولد من مدينة حلب، حي بستان القصر، نزحت عائلته منها منذ أكثر من عامين جراء اشتداد القصف هناك واستقرت في مدينة أريحا. ولا يتذكر الطالب من أحداث يوم النزوح إلا بعض التفاصيل فيقول: “كنت أشعر بالخوف، وكل ما أذكره صوت أبي الذي يقول: ʼنحن بخير، نحن بأمان، ما في شي هلأ بيهدا الجو،҅ إلى أن سقطت قذيفة على بيتنا ومن هنا بدأت الحكاية. كانت ليلة سوداء، جمعت أمي بعض الملابس الصوفية والقليل من الخبز المتبقي في منزلنا وخرجنا… لم نعلم أين كنا ذاهبين. كل ما أردناه الابتعاد عن أصوات الاشتباكات والقذائف المرعبة.”
ومع ذلك اعتاد عادل حياته الجديدة، ويؤكد أن محبته لمدينة أريحا لا تنقص من محبته لحلب إلا أنه لم يعد يذكر من هذه الأخيرة غير الحجارة التي سقطت على رأسه في تلك الليلة.
“الله معك،” هكذا ودعني عادل بعد أن أعطاني فنجان القهوة وحذرني: “انتبه! الكوب ساخن للغاية!”