تركيا تطبق قانون منع زواج القاصرات على السوريين

” رغم تحريم القوانين لزواج القاصرات والحملات العديدة المناهضة له مازال زواج القاصرات في تزايد مستمر في ظل الحرب المستمرة منذ ستة اعوام والسلطات التركية تعتقل بعض المتزوجين من قاصرات. “

%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%82-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%89
<

“بعض المشافي أو الأطباء والقابلات يتغاضون عن مسألة عمر المرأة الحامل، أما إذا قاموا بإبلاغ الشرطة فيطبق القانون على السوريين كما غيرهم”

div>
“جنة الأطفال منازلهم” كانت العبارة الأشهر التي تكتب على بطاقات الدعوة لحفلات الزفاف في سوريا، لكن ماذا لو كانت  العروس طفلة؟
لم تكتمل فرحة مصطفى بقدوم ولده الأول، فما أن اخبره الطبيب ان زوجته و ابنه بصحة جيدة حتى جاءت الشرطة واقتادته موثوق الأيدي لتعلمه أنه متهم بالزواج من قاصر وأن عليه المثول أمام المحكمة.
مصطفى 22 عاما تزوج من فاطمة (15) قبل عام واحد حين كانت في الرابعة عشر من عمرها دون أن يسجلها في الدوائر التركية الرسمية، بل اكتفى بعقد قران شرعي عند أحد المشايخ لتحمل زوجته بعدها بأشهر.
بحسب أحمد فقد أخبره القاضي في الجلسة الأولى أنه سيحاكم بتهمة الزواج من قاصر ولذلك سيقضي فترة تتراوح بين 8 اشهر الى سنتين في السجن أو يقوم بدفع غرامة مالية تصل إلى 2000 ليرة تركية.
وبحسب القانون التركي فان الزواج في عمر أقل من 17 عاما يعتبر اتجارا بالبشر ويحاكم عليه كل من الأب والأم والزوج الذي يتحمل النصيب الأكبر من العقوبة.
يطبق القانون التركي على الأجانب المقيمين في تركيا بمن فيهم السوريون، إلا أن عدم تعرض معظم السوريين في تركيا للمحاسبة على زواج القاصرات يعود الى المستشفيات التي توثق الولادات وفقاً للمحامي السوري محمد الأحمد. “بعض المشافي أو الأطباء والقابلات يتغاضون عن مسألة عمر المرأة الحامل، أما إذا قاموا بإبلاغ الشرطة فيطبق القانون على السوريين كما غيرهم”
بالنسبة للسوريين فان زواج القاصرات ليس امر مستجداً رغم منعه في القانون السوري إذ جاء في  المادة رقم (16) من قانون الأحوال الشخصية “تكمل أهلية الزواج في الفتى في تمام الثامنة عشر والفتاة في تمام السابعة عشر من العمر”. ويعلق المحامي محمد أن في القانون استثناء إذا ما ادعى العروسان قدرتهما الجسدية على الزواج و اثبتوا صحة ادعائهما.
لم يكن هذا الاستثناء ما يلجأ اليه السوريين في حالات زواج القاصرين بحسب ابو محمد الذي زوج ثلاثة من أبنائه وهم تحت السن القانوني. “كنا نعقد قرانهم خارج الدوائر الرسمية وبعد اتمام الزواج لا يمكن للسجل المدني أن يرفض تثبيت الزواج خاصة أن بعضهم يكون قد أنجب طفلاً”.
ازدادت حالات زواج القصّري  مع الحرب المستمرة منذ ستة سنوات في سوريا وتعززت الأسباب التي تدفع العائلات لتزويج بناتها في سن مبكر، خاصة تلك المقيمة في المخيمات بحسب محمد ابراهيم أحد منسقي برنامج “أنا هي” لدعم النساء اللاجئات. “الظروف الاقتصادية أصبحت أسوأ في المخيمات، كما أن انعدام الخصوصية في الخيام وزيادة الاختلاط في المخيمات يدفع بعض العائلات إلى تزويج بناتهم إلى أول متقدم لهنّ بحجة الخوف عليهنّ من الانحراف وصعوبة تأمين مصاريفهنّ”.
وعزا ابراهيم أسباب انتشار الزواج المبكر في المجتمع السوري إلى عدة عوامل أهمها الفقر والجهل والموروث الاجتماعي. “يدفع الفقر وقلة الموارد المادية بعض الآباء إلى التخلص من مصاريف البنات بتزويجهن في عمر مبكر خاصة مع جهلهم بالتأثيرات السلبية التي يتركها هذا الزواج على الفتاة نفسيا وجسديا”
ويضيف ابراهيم أن “الانتقال القاصر إلى حياة جديدة لتصبح مسؤولة عن بيت زوج تلبي رغباته الجنسية والحياتية قد يترك أمراضاً جسدية إضافة إلى الأزمات النفسية التي قد تظهر آثارها على الأطفال لاحقا”.
وبحسب دراسة أجراها مركز الجزيرة للدراسات فقد ازدادت نسبة زواج القاصرات بشكل كبير بين السوريين في الأردن فارتفعت من 18% في 2012 الى 35% في 2015.
ويبدو الوضع مماثلا في تركيا ويضاف إليه بعض الزيجات التي تتم بين رجال أتراك وفتيات قاصرات سوريات تتم خارج القانون حيث تتخذ القاصر غالبا زوجةً ثانيةً وفق تقارير تناقلتها وسائل إعلام دون وجود أي دراسة شاملة ودقيقة.

تم استخدام أسماء مستعارة في المقال