سوق النساء في الريف الشرقي يعود للحياة مجددا

” مع خروج داعش من العريمة اخرجت نساؤها البضائع المخبأة منذ سنين وعادت لتبيعها في سوق العريمة الذي تغير مكانه ولم تتغير طبيعته. “

%d8%b3%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9
[بازار السبت في قرية الحج كوسا-ريف حلب الشمالي-7-12-2016]
<

“كان علينا ارتداء اللباس الشرعي الكامل وكان علينا أن نغطي البسطات النسائية بخيمة وأن نتلف كل الألبسة الملونة أو التي تحتوي على رسوم، حتى أنهم صادروا ما أملك من ربطات الشعر التي على شكل فراشة لأن الفراشة لها روح بحسب ما قالوه لي”.

div dir="RTL">سورية-ريف حلب الشمالي: بعد انقطاع دام أكثر من سنتين عادت السيدة فطيم لعملها السابق في بيع الثياب والإكسسوارات في”سوق النساء” على الطريق الواصل بين مدينتي منبج والباب.  فمع بدء عمليات “درع الفرات” التي تقودها فصائل الجيش الحر وانسحاب تنظيم “داعش” في منتصف شهر تشرين الثاني من عام 2016 أعيد افتتاح هذا السوق مجدداً وانتقل من قرية العريمة إلى موقعه الجديد في قرية حاج كوسا المجاورة.
“في الجمعة الأولى التي تحررت به قرانا أتيت إلى هنا ووجدت بعض البسطات ثم تطور السوق ليعود إلى شكله القديم” تقول السيدة الأربعينية، وتضيف: “جميع البائعات كنّ قد أخفين ما لديهنّ من بضائع وبعد التخلص من تنظيم داعش أخرجنها من المنازل”.
المتجول في السوق يلحظ أن معظم رواده من النساء ومعظم البائعات أيضاً، فمن بين حوالي سبعين بسطة كانت تعرض الأقمشة والألبسة ومساحيق التجميل تملك النساء في هذا السوق أكثر من نصفها.
البضائع التي تباع هنا مصدرها تركيا وتأتي عبر مدينة أعزاز الحدودية. وتتابع فطيم: “الثياب والأقمشة الملونة التي كانت نساء قريتنا تشتهر بارتدائها عادت إلى الأسواق مع ازدياد الطلب على أدوات التجميل وصبغات الشعر والحجابات البراقة”.
وكان السوق أنشئ قبل عشر سنوات في قرية العريمة التي تحولت فيما بعد إلى ناحية بعد أن أصبح أحد أبنائها عضواً في مجلس الشعب. وفي منتصف عام 2014 لم يبق في السوق سوى حفنة من البائعين الرجال إلى أن أغلقه التنظيم تماماً في الشهر الخامس من العام 2016.
وتتذكر البائعة فطيم كيف بدأت مضايقات رجال الحسبة في تلك الفترة تطاول النساء البائعات والمشتريات على حد سواء.
وتقول: كان علينا ارتداء اللباس الشرعي الكامل وكان علينا أن نغطي البسطات النسائية بخيمة وأن نتلف كل الألبسة الملونة أو التي تحتوي على رسوم، حتى أنهم صادروا ما أملك من ربطات الشعر التي على شكل فراشة لأن الفراشة لها روح بحسب ما قالوه لي“.
أما البائعة فوزية (53 عاماً) والتي تملك بسطة لبيع الثياب الداخلية فكان التنظيم قد عاقبها بدفع غرامة قدرها غرامين من الذهب أو 35000 ليرة لأن إحدى المشتريات أظهرت عينها وهي تشتري منها.
وتضيف: “حرموا علينا بيع أي امرأة تخالف اللباس الشرعي وأخضعوا زوجي لدورة شرعية في منطقة صرين القريبة من مدينة عين العرب، فقررنا إغلاق بسطتنا، ومع عودة الحياة إلى المنطقة بعد أن خرج التنظيم عدنا إلى السوق”.
ويشكل سوق النساء مصدر رزق رئيسي للسيدة حميدة التي كانت تجلس خلف أقفاص الدجاج تبيع البيض البلدي. وتعلق على افتتاحه مجددا بالقول: “الحمد لله.. بالسنتين الماضيتين كنت أعيش على الصدقة ومعونة أهل الخير واليوم صرت قادرة مجددا على إعالة أطفالي“.
وتعد النساء الفئة الأكبر عددياً في قرى الريف الشرقي لمدينة حلب نظراً لهجرة معظم الرجال للعمل في مناطق أخرى إضافة إلى تخوفهم الذهاب إلى الأسواق في ظل تنظيم الدولة خوفاً من معاقبتهم على اي سلوك او مخالفة تظهر على نسائهم. فغدت الأسواق وخصوصاً سوق النساء بعد إغلاقه أشبه بـ “سوق للأشباح” بحسب وصف محمد صالح أحد سكان قرية العريمة.
ويقول صالح الذي كان يقف إلى جانب زوجته يبيعون الأجبان في السوق، إن معظم أهالي قريته يعيشون على منتجات الأرض التي تحقق لهم حالة اكتفاء ذاتي، ويبيعون الخضراوات التي تزيد عن الحاجة وبعض المواشي والألبان والأجبان في الأسواق العامة ويتابع “إغلاق هذه الأسواق يعني أن نفقد مصدر دخلنا الرئيسي”.
وبالرغم من صعوبة الوصول إلى مكان السوق الجديد وقلة توفر المواصلات كان السوق يعج بالزبائن خصوصا من النساء.
ولم يكن هذا السوق هو الوحيد الذي عاد إلى الحياة فقد انتشرت الأسواق (البازارات) في معظم قرى الريف الشرقي بعد تحريرها من تنظيم الدولة فافتتح سوق في قرية الكاوكلي يوم الأحد، والشيخ ناصر يوم الثلاثاء، وبيت جرن يوم الخميس، والعجيل في يوم الأربعاء وإن لم تكن بحجم سوق حج كوسا الآن أو العريمة سابقاً.