صفقة جديدة بين النظام وتنظيم الدولة ‏

” يخوض النظام السوري حرباً على “الإرهاب” في الظاهر ويزود “الإرهابيين” بالأسلحة في السر. “

%d8%b5%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9
(الصورة: سيارة تحمل الذخيرة تحت براميل مازوت - ريف السويداء الشرقي - 2015-10-6 (صفحة فيسبوك شبكة أخبار السويداء s.n.n))
(الصورة: سيارة تحمل الذخيرة تحت براميل مازوت - ريف السويداء الشرقي - 2015-10-6 (صفحة فيسبوك شبكة أخبار السويداء s.n.n))
(الصورة: سيارة تحمل الذخيرة تحت براميل مازوت – ريف السويداء الشرقي – 2015-10-6 (صفحة فيسبوك شبكة أخبار السويداء s.n.n))

‏(السويداء – سوريا) يتاجر النظام السوري مع تنظيم الدولة الإسلامية في تهريب الأسلحة ‏والمازوت على حساب الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، كما تستفيد مؤسساته من ‏تسارع المحليين إلى التسلح للدفاع عن أنفسهم من الجماعة التكفيرية وذلك وفقاً لشهادات ‏المهربين وأهالي المنطقة. ‏

في أواخر آب (أغسطس) الماضي (1)، استولت مجموعة من شباب قرية سهوة بلاطة في ‏ريف السويداء الجنوبي على سيارة ذخيرة روسية الصنع تحتوي طلقات وقنابل وقذائف هاون ‏وصواريخ حرارية مخبأة تحت براميل مازوت، وكانت السيارة تسلك بحمولتها طريق الجبل ‏متجهةً شرقاً حيث يتمركز تنظيم الدولة الإسلامية وذلك حسب شهود عيان من سكان القرية.‏

عماد (2) أحد الشباب الذين شاركوا في نهب السيارة وقد أخبر صباح الخير سوريا عن ‏تفاصيل الحادثة في لقاء عُقد في بداية أيلول (سبتمبر) قائلاً: “كنت في الجبل وشككت بسيارة ‏مهربة مازوت وعائدة من قرية خربا الخاضعة لسيطرة المعارضة، أي متجهة من الغرب إلى ‏الشرق. عندما اقتربنا (أنا وبعض الشباب) منها بدأ رجلان بإطلاق النار علينا، ثم لاذا بالفرار ‏تاركين الجمل بما حمل.”‏

فما كان من عماد إلا إفراغ ما استطاع من حمولة السيارة ونقلها بسيارته بمساعدة شخص ‏آخر، ثم اتصلا بأصدقائهما من عناصر الدفاع الوطني وكتائب البعث واللجان الشعبية ‏والميليشيات الأخرى التابعة للنظام في القرى المجاورة كرساس والكفر فاستمرت عملية السطو. وفي مقابلة جرت في أول أيلول (سبتمبر) أيضاً، أشار عاصم، ‏أحد عناصر اللجان الشعبية، إلى مشاركة الكل في نهب الحمولة بالقول: “لقد تم توزيع الذخيرة ‏على الشباب وما حدا طلع زعلان.”‏

وحسب شهود عيان من أهالي قرية سهوة بلاطة، استولى الشباب الذين زاد عددهم عن ‏العشرين على أكثر من نصف الحمولة أي ما يعادل سبعة براميل وعشرات الصناديق إلى أن ‏وصل الأمن الجوي وصادر ما تبقى من الذخيرة من دون أن يقوم بأي إجراء أو مساءلة حول ‏مصير الحمولة المسروقة.‏

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، إذ ذكر شهود عيان من أهالي ‏رساس والكفر والسويداء أن هذه السيارة هي التاسعة من سلسلة سيارات ذخيرة تمت ‏مصادرتها بين شهري آب وأيلول. ولم يقتصر الأمر على القرى البعيدة بل تعدى ذلك ليصل ‏إلى ساحة تشرين في مركز المدينة التي تخضع بشكل كامل لسيطرة النظام، وقد بثت هذا ‏الخبر حتى قناة الإخبارية الحكومية السورية.‏

‏”أنقل كل الحمولة على مرأى عناصر الأمن ومباركتهم. إني أمارس هذه التجارة منذ حوالى ‏العام وأبيع نوع الذخيرة نفسه وأشتريه من الطرفين (أي تنظيم الدولة والنظام) حسب السوق ‏والحاجة.”‏

وشرح المهرب أحمد عملية بيع المازوت وتطوراتها الأخيرة في حديثه مع صباح الخير ‏سوريا في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) موضحاً: “كنا نهرب المازوت وكان سعره متدنياً في ‏بداية الأمر (أي في أول 2014) حيث كان البرميل يربح في النقلة الواحدة 30 ألف ليرة (تقريباً 80 $) (3) وكنا ‏نعطي الحواجز الأمنية 10 ألاف ليرة (26 $)، ولكن مع زيادة عدد المهربين أصبح تنظيم ‏الدولة يأخذ منا 36 ألف ليرة (94 $) للبرميل الواحد في منطقة الشعاب (التي تقع في جنوب ‏شرق السويداء، حيث يتم تكرير المازوت وبيعه)، بينما البدو يأخذون البراميل منا (في ‏المناطق الغربية) بسعر 40 ألف ليرة (104 $) للمازوت الأصفر و38 ألف ليرة (100 $) ‏للمازوت الأحمر، وأصبح ربحنا يغطي المصروف اليومي ليس أكثر،” هذا ما قاله أحمد. ‏

أما عن تهريب السلاح فقال المهرب الذي يتاجر أيضاً في الأسلحة: “ليس كل من يهرب ‏المازوت بالضرورة مهرباً للسلاح، لكن من كان دخله الشهري يتجاوز 500 ألف ليرة ‏‏(1308 $) ولم يعد يربح سوى 200 ألف (523 $) بدأ يهرب السلاح بشحنات كبيرة بعد أن ‏اشترى جميع الحواجز الأمنية. وقد شهدت على صفقة سلاح بمبلغ ضخم جداً بلغ 60 مليون ‏ليرة (ما يوازي 157068 $)، لاكتشف لاحقاً أنها بيعت بمبلغ 200 مليون ليرة (523560 ‏‏$) للبدو المبايعين علناً لتنظيم الدولة في منطقة الأصفر والقصر شرقي السويداء.”‏

وبما يتعلق بطرق التهريب فهي سهلة ومعروفة بما أنها تمر بقوافل كبيرة من الشرق للغرب ‏لنقل المازوت ومن الغرب للشرق للأسلحة، ويبدأ الطريق الرئيسي للأسلحة بقرية خربا – ‏عرى في الغرب – رساس – ومروراً بست قرى أخرى حتى ينتهي عند قرية ملح، ويسير ‏تهريب المازوت بالعكس طبعاً.‏

وبالنسبة لنوع السيارات المشتركة في هذه العمليات فهي كبيرة وصغيرة الحجم تم تركيب ‏خزان عليها وأخرى اكتفت ببراميل المازوت، كما نجد أحياناً تكاسي أو سيارات نقل عمومي ‏‏(سرافيس) صغيرة الحجم بدلت مقاعدها ببراميل لنقل المواد المهربة. لكن العملية ازدادت ‏تعقيداً وصعوبة في الأيام الأخيرة بسبب ارتفاع سعر البضاعة من المصدر وبالتالي قلة ‏الأرباح. ‏

وليس لدى أحمد أي شك في تورط الأجهزة الأمنية في تهريب السلاح، إذ أكد مختتماً حديثه: ‏‏”إن من كان يهرب السلاح في بداية الأمر هم جماعة الأمن العسكري وكنا نراهم بعيوننا، ‏ومن يهرب السلاح الآن للبدو شرقاً هم نفسهم عناصر الأمن العسكري ويربحون الملايين على ‏ظهرنا.” ‏وفي الواقع انتشرت صور عناصر الأمن والشباب المهربين الذين يتباهون بكميات الأموال ‏التي حصلوا عليها خلال فترة قياسية على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي الشخصية ‏لأهالي المنطقة.

وائل أحد شباب قرية رساس الذين يهربون المازوت علناً ويتاجرون بالأسلحة ‏سراً، وهو أثبت من جانبه وجود مصلحة مشتركة بين النظام وتنظيم الدولة في مقابلة جرت ‏في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) قائلاً: “أنقل كل الحمولة على مرأى عناصر الأمن ‏ومباركتهم. إني أمارس هذه التجارة منذ حوالى العام وأبيع نوع الذخيرة نفسه وأشتريه من ‏الطرفين (أي تنظيم الدولة والنظام) حسب السوق والحاجة.”‏

انتشرت الأسلحة مؤخراً في السويداء بشكل عشوائي خاصة بعد معركة مطار الثعلة في ‏حزيران الماضي حين انسحب النظام مؤقتاً منها تاركاً عناصره الصغيرة بعد إجلاء ضباطه ‏بطائرات، ما أدى إلى ضياع أمني وانتشار أوسع للأسلحة على الرغم من عودة الضباط إلى ‏المطار بعد انتهاء المعركة.‏

ومن العوامل الأخرى التي ساهمت في تسارع الطلب على السلاح هجمات تنظيم الدولة ‏الإسلامية المتكررة على القرى الشرقية في المحافظة وعدم تدخل الجيش لحماية المدنيين هناك ‏وعدم مدهم بالسلاح المتوسط للدفاع عن أنفسهم، خصوصاً بعد أن شكل الشيخ وحيد البلعوس ‏فصيله “بيارق الكرامة” الذي أصبح جاهزاً لأي عمل مسلح بعد وفاة الشيخ في تاريخ 4 أيلول ‏‏(سبتمبر). وساعد على مفاقمة الخلل الأمني ظهور مجموعة “المشايخ المسلحة” المكونة من ‏فصائل متفرقة يرتدي عناصرها الزي الديني الدرزي، وضخ بعض أغنياء السويداء الأموال ‏لدعمها بالسلاح. ‏

وفي هذا الصدد تشجع السلطات انتشار الأسلحة بدلاً من تطويقها كما أكد وليد وهو أحد شاري ‏الأسلحة من أهالي محافظة السويداء وقد رفض كشف اسم قريته. “لقد اشتريت روسية ‏‏(كلاشنيكوف) وذخائر من عناصر الأمن وأخرى خبأها لي أحد المهربين ولاحظت أن ما من ‏فرق بينهما فالمصدر واحد،” هذا ما قاله وليد في حديثه مع صباح الخير سوريا في منتصف ‏تشرين الثاني (نوفمبر). ‏

وبالتالي إن المستفيد الأكبر هو من يهرب السلاح للطرفين – أي للميليشيات الدرزية والدولة ‏الإسلامية – سواء كان الأمن العسكري أو المهربين.‏

من الجدير بالذكر أن التحقيق تأثر بصعوبات القيام بالعمل الصحفي في مناطق النظام ما أدى إلى اعتماده على مقابلات جرت في أوقات ‏متعددة. ‏
تم استخدام أسماء مستعارة لحماية المصادر.‏
الاسعار حسب سوق الصرف السوداء في السويداء: 1$ يساوي 382 ليرة سورية في تاريخ 2 كانون الأول (ديسيمبر) 2015. ‏