عمليات التهجير القسري وصناعة “السوريّ المفيد”

يرصد هذا الملف عمليات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي قامت بها أطراف مختلفة إما بطريقة مباشرة كما حصل في ريف دمشق وحلب وبعض مناطق الحسكة، أو غير مباشرة كما يحصل بشكل يومي في كل منطقة من مناطق سوريا، وأهم القوى التي قامت بعمليات التهجير، والمواقف الدولية تجاه عمليات التهجير تلك.

%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a
(الصورة: ابو أكرم وشجرة الزيتونة - الغوطة الشرقية - دمشق - حزيران (يونيو) 2014 (محمد عبداللهصباح الخير سوريا))

رعد أطلي

في خطابه في 29/9/2015 وقبل يوم واحد من التدخل الجوي الروسي لصالحه في قصف مناطق كانت في غالبيتها العظمى مناطق سكن مدنيين ومشافي ومستودعات أغذية أعلن الأسد عن “سوريا المفيدة”.

لم يكن هذا المصطلح دالاً على منطقة جغرافية ما ولا جماعة معينة بحد ذاتها بقدر ما كان له طبيعة سياسية تتعلق بمجموعة من الناس سيمثلون في نظر الأسد “السوريون المفيدون”، وهم أولئك الناس الذين يرضون بالعيش في ظل نظام استبدادي دون ذكر جرائمه أو حالات الفساد في الأداء السياسي لذلك النظام. وليس بالضرورة أن يكون “السوري المفيد” حاملاً لجواز السفر السوري، أي أن يكون حاملاً للجنسية السورية، كما جاء في نفس الخطاب، بل فقط عليه الدفاع عن سوريا، تلك المفيدة.

هذا المصطلح وما استتبعه من عمليات تصفية وتهجير قسري، أو عن طريق غير مباشر من خلال استهداف مناطق سكن المدنيين وتقطيع أوصال البلاد إلى غير ذلك لم يكن حكراً على نظام الأسد، وإنما كان هناك العديد من عمليات التهجير على أساس ديني أو طائفي أو عرقي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة قامت بها فصائل عديدة تتصارع الآن في سوريا لخلق مجال ديموغرافي يتناسب مع متطلبات إدارة كل طرف من الأطراف المتصارعة لتنمط الديموغرافيا الخاصة بكل منطقة ضمن نمط “السوري المفيد” لتلك الفصائل والميليشيات.

يرصد هذا الملف عمليات التهجير القسري التي قامت بها أطراف مختلفة إما بطريقة مباشرة كما حصل في ريف دمشق وحلب وبعض مناطق الحسكة، أو غير مباشر كما يحصل بشكل يومي في كل منطقة من مناطق سوريا، وأهم القوى التي قامت بعمليات التهجير، والمواقف الدولية تجاه عمليات التهجير تلك.

وسيتم ذلك عبر تحديد الأطراف الأكثر وضوحاً في ممارسة التهجير والأسباب التي تدفعها لذلك مع خلفية تاريخية سريعة لكل جهة بما يرتبط وعمليات التهجير. وسيتناول الجزء الأول الحديث عن عمليات التهجير والإحلال الديمغرافي غير المباشرة التي مارسها نظام البعث حتى عام 2011، والتي يعبر عنها بشكل رئيسي ثلاث عمليات واضحة كان لها كبير الأثر لاحقا بعد انطلاق الثورة السورية.

أكثر من نصف الشعب السوري تعرض للتهجير

ذكر التقرير العالمي لمنظمة حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” لعام 2016 أن 7.2 مليون سوري نزحوا داخليا في عام 2015 وهناك 4.2 مليون لاجئ سوري مسجلين في بلاد الجوار ومصر، وذلك التاريخ لم يشمل عمليات التهجير القسري التي مارسها النظام على المناطق المحاصرة في ريف دمشق وحلب وحمص، وبذلك يكون ما يزيد عن نصف السوريين لا يسكنون في مساكنهم أو مناطقهم بالعموم.

ولم يكن هذا التهجير نتيجة ظروف الحرب فحسب، بس تم تهجير الناس بناء على رأيها السياسي أو انتمائها الديني أو الطائفي أو العرقي. ويعيش المهجرون ظروف إنسانية صعبة لا تتوافر فيها أدنى مستلزمات الحياة.

وذكر التقرير نفسه أن 12.2 مليون سوري بحاجة مساعدات إنسانية، كما أن كثير من النازحين يسكنون مناطق غير آمنة معرضة للقصف اليومي مثل مناطق في إدلب أو ريف حلب وحماه وغيرها مما يدل على أن تلك الناس تم تهجيرها من بيوتها ليست لأسباب تتعلق بظروف الحرب بقدر ما هي نتيجة عملية اضطهاد من قبل الفئات المسيطرة على تلك المناطق، ويعتبر التهجير القسري جريمة حرب حسب المادة 49 من اتفاقيات جنيف، إلا أنه إلى اليوم لم يُتهَم أحد الأطراف المتصارعة في سوريا بجريمة حرب بناء على عمليات تهجير قسرية قام بها.

نزح معظم السوريين من منازلهم جراء عمليات التهجير القسرية إما بطريقة غير مباشرة من خلال عمليات القصف المركزة على تلك المناطق الواقعة تحت سيطرة  فصائل ثورية أو فصائل أخرى في الصراع وعن طريق خطر الاعتقال والتضييق على أبناء تلك المناطق إذا انتقلوا إلى مناطق أخرى من نفس المدينة واقعة تحت سيطرة قوات النظام، أو يتم التهجير بالطريقة المباشرة من خلال الحصار والتجويع المترافق مع القصف حتى يقبل أبناء المناطق بطردهم من بيوتهم ومنازلهم، وقدوم أناس آخرين “سوريين مفيدين” بدلاً منهم في محاولة لعملية إحلال تسرع من عملية التغيير الديمغرافي التي تسعى إليها فصائل مختلفة في سوريا وعلى رأسهم قوات النظام ومن ثم تنظيم الدولة وقوات الحماية الكردية في مناطق نفوذهم.

التغيير الديموغرافي ما قبل العام 2011

عادة ما يحدث في أي مكان من العالم تغييرات في التركيبة الديموغرافية لأسباب اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، وتأتي تلك التغييرات إما ضمن الدورة الحضارية لمنطقة ما، أو من خلال جماعة أو تنظيم ما يمتلك سيادة في منطقة يعمل على تغيير الديموغرافيا من خلال تهجير جماعة أخرى أو إحلال ديموغرافي لجماعة مغايرة دينياً أو عرقياً أو إثنياً بشكل قسري.

وقد عد القانون الدولي ذلك جريمة دامغة كما ذكرنا في اتفاقيات جنيف، كما عدته الأمم المتحدة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية عام 1948 شكل من اشكال الإبادة الجماعية، وقد تضطر الدولة في مرحلة ما إلى نقل جماعة ديموغرافية من شعبها من منطقة لأخرى نتيجة كارثة طبيعية أو صناعية أو مشروع ضخم يستهلك مساحات شاسعة أو حاجة معينة إلى موارد بشرية ضخمة لا تتوفر من أبناء المنطقة التي يتم الانتقال إليها، ويبقى هذا ضمن إطار الصالح العام.

وقد حدث ذلك في سوريا منذ استيلاء البعث على السلطة مرات عدة كان أبرزها ثلاث حالات واضحة لم تكن في أي حالة منهم لصالح الدولة والمجتمع، وإنما من أجل ترسيخ أكبر لسلطة البعث ومن ثم عائلة الأسد دون النظر للمفرزات التي قد تتولد عن ذلك، والتي أدت في الحالات الثلاث إلى شرخ اجتماعي كبير ظهرت نتائجه واضحة مع أول مناسبة تخلخلٍ للسلطة في سوريا خلال الثورة.

تمثلت الحالة الأولى في مشروع ما يسمى الحزام العربي، والذي هدف إلى إنشاء قرى عربية في المناطق الحدودية السورية التركية غايتها التغيير في البنية الديموغرافية للمنطقة والتي تتوزع فيها قرى كردية وعربية وتركمانية، وذلك من أجل تعريب تلك المنطقة بأكثرية ساحقة بحجة منع قيام كيان كردي متصل بين المناطق التركية والسورية التي يقطنها الأكراد.

إلا أنه بعد فترة من الزمن وفي الثمانينات تحديداً نرى أن حافظ الأسد استخدم حزب العمال الكردستاني المتأسس في تركيا ليمسك بورقة أخرى يتمكن من لعبها على الساحة الإقليمية وبنى للحزب معسكرات في منطقة البقاع في لبنان وفي النشابية حول دمشق، مما يدل على أن عملية الإحلال والتهجير القسرية التي حدثت للكرد والعرب معاً كانت تسعى لإنتاج جماعة من “السوريين المفيدين” في تلك المنطقة كان يهدف الأسد الأب منها، توظيف القضية الكردية لصالح بقائه في السلطة. وهنا يجب أن ننوه أن الملف ليس معنياً بتعريف الجماعات التي يمارس ضدها التهجير أو الإحلال لنفسها، وإنما تعريف النظام أو نظرته لهم.

بدأ مشروع الحزام العربي من خلال مقترح سعيد السيد محافظ الحسكة عام 1962، ضمن ما سمي حينها “برنامج إصلاح منطقة الجزيرة” التي عملت عليه حكومة خالد العظم، وهدف مقترح السيد إلى تعريب الجزيرة من خلال إيقاف عمليات توزيع الأراضي لغير العرب، واستكمل هذا المشروع بعد انقلاب البعث محمد طلب هلال رئيس الشعبة السياسية في الحسكة، وقدم دراسة تحت عنوان “دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي، القومية، الاجتماعية، السياسية” وشارك في الصياغة سعيد السيد.

وجاءت الدراسة حادة الشوفينية حيث تحدثت عن تعريب المنطقة وتهجير الكرد للداخل وتوزيعهم والعمل على نشر التجهيل بينهم وخنقهم اقتصادياً واستبدال مشايخهم في المنطقة بشيوخ عشائر عرب، وضربهم ببعضهم وإنشاء مزارع جماعية عربية مسلحة على المناطق الحدودية وحرمان كل من لا يتكلم العربية من الترشح والانتخاب إلى غير ذلك من الإجراءات الشوفينية والتي أخطرها طرد الكرد الذين يحملون جنسية أخرى غير السورية من سوريا وتسليمهم للبلد الآخر، وذلك ضمن ما سمي استئصال القضية الكردية من الحسكة.

ورغم أن الحزب رفض إدراج الدراسة في جدول أعمال المؤتمر القطري الأول عام 1963، ولكنه عين محمد طلب هلال عام 1965 محافظاً للحسكة، وبدأ مشروع الحزام العربي في التنفيذ بشكل واقعي بعد عام 1966 مع بدء عمليات بناء سد الفرات، وما نتج عنه من حالة غمر للقرى في حوض الفرات، فقد بدأت على أثرها عملية تهجير واسعة ليس للكرد ولكن للعرب.

فقد كانت معظم قرى الغمر تقطنها عائلات من عشيرة الولدة العربية، وكان لديهم الرغبة في البقاء في مناطقهم ورفض الكثيرون منهم التوجه للقرى المبينة لهم على صفاف البليخ والفرات والمناطق الحدودية التي تسكنها أغلبية كردية، ولكن الدولة لم توفر لهم تلك الخدمات والمساعدات في مناطق أخرى قريبة اختاروها هم في البادية الشامية أو في الرقة، مما اضطر الكثير منهم للهجرة إلى تلك المناطق، إلا أنه لم يتم توطين سوى 4000 أسرة فعليا من عرب الولدة في مناطق الغمر، وبالمقابل ورغبةً في تهجير الكرد من تلك المنطقة نشأت قضية مكتومي القيد وأيضاً خرجت قوانين عديدة تقيد عمليات البيع والشراء لعقارات المناطق الحدودية ابتداء بالمرسوم التشريعي 136 الصادر عام 1936 والقانون 41 لعام 2004 ومن ثم المرسوم 49 لعام 2008 واعتبرت تلك المواد أن محافظة الحسكة بكاملها أرضاً حدودية.

الحالة الثانية تجلت في محاولة النظام إنتاج تركيبة ديموغرافية جديدة في العاصمة دمشق تضمن له التحكم المطلق بالسلطة ومن خلال أجهزة الجيش والأمن والجهاز البيروقراطي للدولة، لذلك عمل إلى نقل مجاميع ضخمة من السكان من الطائفة العلوية من مناطقهم وقراهم في المنطقة الساحلية إلى دمشق بشكل رئيسي، وأشغل بهم كل الأماكن في الجيش والأمن، والوزارات التي كانوا يشكلون أكثرية بين موظفيها وأكثرية مطلقة تصل لنسبة ال 80_90% من موظفي الوزارات المهمة كالدفاع والإعلام والنفط والتربية، وأقام “للسوريين المفيدين” مناطق سكنية كاملة خاصة بهم في مناطق المزة والصبورة والناصرية وغيرها.

نظر الدمشقيون للقادمين على أنهم جاؤوا لينافسونهم في فرص العمل ويحتلوا جهاز الدولة، وخاصة بعد تصرفات أبناء الضباط والقادة الأمنيين وأقاربهم، مما خلق نظرة سلبية من قبل السكان المحليين وباتوا ينظرون إلى  أبناء الطائفة العلوية الذين قطنوا دمشق على أنهم مستوطنون أكثر منهم مواطنون. وليضمن الأسد عملية التهجير الجزئية وغير المباشرة للعلويين من قراهم لم يقدم لتلك القرى الخدمات اللازمة التي تمكّنهم من البقاء فيها والحصول على الحياة الكريمة.

انتقل عرب الولدة إلى المناطق الحدودية لأنهم خسروا أراضيهم ولم يبق لديهم فرص للبقاء في مناطقهم، وكذلك انتقل العلويون إلى دمشق ليجدوا فرص عمل أفضل في بلدهم.

ولو أن الأسد كان يرمي من عمليات التهجير والإحلال الديموغرافي  المباشر وغير المباشر في كلتا الحاليتن لإنتاج دورة مجتمعية جديدة تساعد على اندماج الجماعات السورية في بوتقة الوطنية لكان ذلك عملاً إيجابياً يحسب له، ولكن على عكس ذلك لم يحاول النظام أبداً احتواء المفرزات السلبية الناتجة عن تلك العمليات بل عمل على تهييجها مما زاد من حدة الشرخ الشاقولية في المجتمع السوري والذي ظهرت نتائجه الكارثية لاحقاً.

الحالة الثالثة ارتبطت بالسياسة الخارجية لنظام الأسد، والذي قرر الارتباط عضوياً مع جمهورية إيران الإسلامية حينها، كان لحافظ الأسد مشروعه الخاص بإنتاج علاقة جيدة مع دولة إيران ليكون حلقة الوصل العربية بينها وبين بقية الدول العربية، ولأنها معادية للعدو التقليدي الأخطر للنظام المتمثل بنظام البعث العراقي بقيادة صدام حسين، بينما كان لإيران مشروعها التوسعي الذي يسعى لإقامة الهلال الشيعي في المنطقة انطلاقاً من إيران وحتى لبنان.

ففي حين رغب النظام بضبط عملية الحوار الإيراني العربي لترسيخ مكانه على الساحة الدولية والإقليمية، كانت إيران تسعى لعمليات تغيير ديموغرافي بدأتها في سوريا بين أبناء الطائفة العلوية بالدرجة الأولى، ولكن دائماً ما كان حافظ الأسد يمنع هذه العمليات من النشاط بشكل كبير لأنها لا تتناسب مع سلطته المطلقة في سوريا.

ومع ذلك نشط دعاة التشيع الإيراني في سوريا وحاول أحدهم وهو عبد الحميد المهاجر القيام بعدة جولات في سوريا، لكن الأسد منعه لوجود نفور شعبي حينها من جولاته، ولكنه رغم ذلك كان يحظى بساعة أسبوعية على التلفزيون الحكومي رغم أن الطائفة الشيعية الاثني عشرية لم تشكل أكثر 0.4% من عدد السكان، ولم يحظ دعاة من مذاهب أخرى بنسبة أكبر بكثير من نسبة الشيعة مثل العلوية والاسماعيلية والدرزية إضافة لأبناء الديانة المسيحية بتلك الساعة.

بعد سقوط بغداد عام 2003 والعزلة الدولية التي عاشها النظام إثر عملية اغتيال الحريري 2005 بدأت عمليات الرغبة في تغيير البنية الديموغرافية في سوريا لإنتاج سوريين مفيدين جدد يتناسبون مع سياسية التبعية الجديدة لنظام الأسد لإيران، فكثرت الحوزات والحسينيات الشيعية في سوريا التي باتت تعد بالمئات، كما بدأت تظهر اوقاف دينية بكثرة تابعة لإيران من مزارات ومقامات لم يكن لها وجود سابق مثل مزار السيدة سكينة في داريا والذي كان سابقاً عقاراً خاصاً ليصبح فجأة مزارا. وتتطلب المزارات عادة خدام لها وبذلك بدأت جموع شيعية وخاصة بعد النزوح العراقي نتيجة الاجتياح الأمريكي 2003 يسكنون في المناطق المحيطة بتلك المزارات، ويكفي أن نذكر أنه في منطقة الست زينب بدمشق انتشر ما يزيد عن مئة مجلس شيعي حتى عام 2006.

لم تحقق حملة التشييع التي أطلقتها إيران في سوريا بموافقة من نظام الأسد هدفها في إحداث فروق واضحة في البنية الديمغرافية للمجتمع السوري رغم الوسائل العديدة التي اتبعتها من الإغراءات المالية للفقراء إلى منح امتيازات كثيرة لمن يغير مذهبه. وترافق ذلك مع حملة إعلامية ضخمة على رأسها التعريف بحزب الله الشيعي رمزاً للمقاومة والنضال والجهاد ضد إسرائيل، لكنها كانت دليلاً على رغبة إيران في تغيير البنية الديمغرافية لسوريا كمشروع استراتيجي بدأ العمل على التسريع به بعد انطلاق ثورة آذار 2011.

ركز الملف على هذه الحالات الثلاث لما لها من تأثير لاحق ظهر جلياً بعد انطلاقة الثورة السورية، والتي سيتحدث عنها الملف في جزئه الثاني.