فريق مركز ورقة يعيدون انتفاضته من الرماد

banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner
banner

أحمد محلي

 

في أحد المباني الأثرية التي يفوح التاريخ من كل زاوية من حجارتها في إحدى أجمل حارات حلب القديمة أسس مجموعة من الشابات والشبان أواخر عام 2015 مركزاً ثقافياً يتماشى بغايته مع رقي وروعة المكان الذي يحتضنه، اختار المؤسسون الذين شكلوا سابقاً تجمعاً مدنياً باسم تجمع “ماس” اسماً بسيطاً يدل على الرسالة التي نشأ من أجلها المركز، مركز ورقة الثقافي، وبالإمكانيات المحدودة والبسيطة انطلقت عدة مشاريع تهدف بشكل الأساسي لبناء وتطوير المهارات المهنية والعلمية وتقديم برامج ثقافية مختلفة لأبناء حلب الذي كانوا يعيشون في مناطق الثوار، وباتت هكذا مراكز ضرورية جداً بعد قطع الطريق بين مناطق سيطرة نظام الأسد ومناطق سيطرة الثوار، وعدم قدرة الكثير من الشباب من الجنسين على الذهاب إلى مناطق نظام الأسد خوفاً من الاعتقال أو التجنيد الإجباري، ويتحدث مدير المركز سابقاً في حلب محمد عبد الرحمن عن مجموعة من النشاطات التي قام بها المركز ” قدمنا في المركز دورات لغوية ودورات كمبيوتر ودورات في مجال الرسم والفنون ، وافتتحنا نادياً سينمائياً، كما قدمنا دورات لطلاب المرحلتين الثانوية والإعدادية، أيضاً قدم المركز دورات تقوية للمعلمين ودورات دعم نفسي للأطفال وذوي الإحتياجات الخاصة”.

تعرض المركز في شهر كانون الأول من عام 2016 وأثناء عمليات القصف المريعة التي قامت بها قوات نظام الأسد وحلفائه الروس على حلب المحاصرة لدمار 60% جراء تعرضه للقصف، وتوقف المركز عن العمل بعد أن استمر لمدة عام تقريباً.

في 1.5.2017 تم إعادة افتتاح مركز ورقة من قبل القائمين عليه في مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي، “حتى لاتموت فكرتنا في مركز ورقة ، أعدنا ترتيب أوراقنا وإفتتحنا المركز من جديد رغم الصعوبات التي واجهتنا” يقول محمد عبد الرحمن.

شهد المركز الجديد إقبالاً ملحوظاً من الشباب في المقيمن في المنطقة، وخاصة هؤلاء المهجرين من مناطق مختلفة من سوريا، ويقول المسؤول الإعلامي للمركز اسماعيل عبد الرحمن ” شهد مركز ورقة إقبال كبير من الشباب وخاصة المهجرين من حلب ومناطق سورية أخرى حيث يعتبر المركز هو تجمع للثوار والناشطين وطالبي العلم والمعرفة من مختلف البقاع السورية  المتواجدين في المنطقة”، ويركز المركز في اعزاز في برامجه على تنمية المهارات التي تفيد في سوق العمل مثل دورات في اللغة الانكيزية وصيانة الموبايل والكومبيوتر، ودورات قيادة الحاسب الآلي ICDL لكلا الجنسين، ودورات رسم على السيراميك للإناث. أحمد الخلف من مدينة اعزاز هو أحد المستفيدين من برامج المركز، حيث تلقى دورة تعليم للغة الانكليزية يقول: ” استفدت كثيراَ في مجال اللغة الإنكليزية ، كنت أتطلع لدخولها سابقا إلا أنني لم أمتلك القدرة المادية لذلك ، كما ان هناك اهتمام كبير من قبل المدرس والإدارة”، ورغم طبيعة المجتمع المحافظ الذي يعيق المرأة في كثير من الأحيان، إلا أن المركز يستقطب عدداً كبيراً من النساء، ويقدم لهن برامج تعليمية تساعدهن في حال رغبن في العمل، وعن ذلك تتحدث آنسة الفنون النسوية في المركز إيمان الصن: ” أتتنا متدربات طالبات في المعاهد والثانوية العامة واستقبلنا سيدات منازل ، وكان هناك تفاعل كبير في دورات الفنون النسوية ومختلف الدورات الاخرى  في مركز ورقة ، كما ان النساء أبدوا رغبة في التعلم رغم بعض القيود المجتمعية في الريف التي تمنع النساء من التعلم او الدخول في مراكز تعليمية”؛ إيمان الحسين، متدربة في مركز ورقة قسم حواسيب ، أكدت أن المركز أتاح للنساء فرصة للتعلم والمعرفة في ظل غياب شبه كامل للمراكز الحرفية والمهنية :”أنا مسرورة جدا بوجودي في مركز ورقة ، ففي المركز تعلمنا برامج الحاسوب وزادت خبراتنا فيه وتمكنا من الدخول في سوق العمل في مختلف المجالات ، فقد أمن المركز لنا فرصة للعلم والمعرفة”.

إضافة للدورات التدريبية في حقل تنمية المهارات والخبرات يسعى المركز لإقامة النشاطات الثقافية، كذلك العمل على تحصيل اعتراف من مراكز دولية لمنح شهادات معترف بها في مجال الدورات التي يقدمها المركز، يخبرنا مدير المركز في اعزاز حالياً الدكتور ضياء عن ضرورة افتتاح المركز في اعزاز والأفق التي يسعى إليها فريق العمل ” طبعاً فتحنا  مركز ورقة في اعزاز لعدة اسباب أبرزها حالة التصحر الثقافي التي تعاني منها المنطقة مع عدم تفعيل المراكز الثقافية في المنطقة، و نسعى لتطوير مركز ورقة ، من خلال افتتاح نادي سينمائي وافتتاح مكتبة ونادي للقراء ، كما هناك طموحات لجعله مركزا معتمدا من قبل الجهات الدولية  كمركز متخصص للامتحانات كإمتحان شهادة قيادة الحاسب ICDL، ويعطي مركز ورقة للمتدربين في نهاية كل دورة شهادة حضور تتضمن ذكر للمهارات والإمكانيات التي تلقاها الطالب”

يرى العاملون في المركز عدة فروقات منها الإيجابي ومنها السلبي بين المركز سابقاً في حلب، والمركز الحالي، فعلى سبيل المثال في حلب كان المركز يحتوي على مساحات أكبر وتجمع سكاني بطبيعة الحال أكبر يساهم في تواجد رواد أكثر للمركز، وكذلك فإن كثير من الأمور اللوجستية كانت متوفرة في حلب أكثر بكثير مما هي في اعزاز، في حال توفر منطقة اعزاز التي تقع في مناطق سيطرة قوات درع الفرات مناخاً أكثر أمناً واستقراراً للمركز.

يسعى المركز الآن لافتتاح فروع أخرى له في مناطق تجمعات أخرى مثل مدينة الباب وجرابلس وقرية الغندورة في ريف حلب الشمالي الشرقي.