في المناطق المحررة: المعلمون يهجرون المدارس ويتّجهون للمنظمات

” مؤهلاتهم اعلى من الوظيفة التي تقدموا اليها لكن راتبها اكبر من رواتبهم كمدرسين! “

%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%8a%d9%87%d8%ac%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84
[حصة دراسية في معهد تل رفقعت لاعداد المدرسين-تل رفقعت-51-1-2016(احمد محلي/صباح الخير سوريا)]

ريف حلب الشمالي-سوريا: عندما كان يقلب في أضابير المتقدمين فوجئ محمد جمعة مدير “مركز دارة عزة الصحي” في ريف حلب الغربي بوجود العشرات من حملة الشهادات العليا معظمهم مدرّسون، يعلنون عن رغبتهم في العمل بوظيفة مستخدم.

“أصبت بخيبة أمل كبيرة لما آل إليه وضع التعليم في المناطق المحررة” يقول جمعة.

قبل نحو شهرين أعلن هذا المستوصف عن حاجته لمستخدمين للعمل بدوام كامل وبراتب قدره 250 دولار أمريكي على أن تتوفر لديهم خبرة في مجال التنظيف. لكن كثرة المتقدمين، خصوصاَ ممن عملوا سابقاً في قطاع التعليم أصابت إدارة المركز بالإرباك.

يتابع مدير المركز “لم أكن أعلم ماذا علي أن أفعل. هل أوظف مدرّساً في التنظيف ومؤهلاته تفوق ذلك بكثير؟”.

لم يحصل قطاع التعليم في المناطق التي سيطرت عليها المعارضة في ريف حلب الغربي والشمالي وإدلب وريفها على الدعم الكافي، في ظل قطع حكومة النظام لمرتبات المعلمين منذ عام 2013.

أسامة بكر (30 عاماً) كان أحد المتقدمين لشغل الوظيفة وهو خريج كلية العلوم جامعة حلب ولديه خبرة في مجال التدريس تفوق الخمس سنوات.
يوضح أسامة أن غياب أي دور فاعل للحكومة السورية المؤقتة دفع به وبشريحة واسعة من زملائه إلى ترك مهنته والبحث عن فرصة عمل لدى المنظمات الإنسانية والطبية والإغاثية.

“الرواتب التي تمنحها المنظمات أعلى بكثير من الرواتب التي نتقاضاها كمدرّسين” يقول. ويضيف: “راتبي كمعلم في مدرسة دارة عزة الإعدادية لا يتجاوز 90 دولارا أمريكياً، ويتأخر أكثر من شهر حتى أستلمه”.

“الرواتب التي تمنحها المنظمات أعلى بكثير من الرواتب التي نتقاضاها كمدرّسين” يقول. ويضيف: “راتبي كمعلم في مدرسة دارة عزة الإعدادية لا يتجاوز 90 دولارا أمريكياً، ويتأخر أكثر من شهر حتى أستلمه”

تم إختيار أسامة محمد ليكون مستخدماً في المستوصف، وهو يبدو سعيداً في مهنته الجديدة ويقول: “الأعباء المادية المترتبة عليّ كانت كثيرة وراتبي كمعلم لم يكن كافياً لتلبيتها، خصوصاً أني متزوج حديثاً وأسعار إيجارات المنازل والمعيشة ارتفعت كثيراً”.

وتشرف وزارة التربية الحرة التابعة للحكومة السورية المؤقتة على المدارس في جميع المناطق التابعة للمعارضة وهي حكومة أعلن عن تأسيسها في العام 2013 لتكون بديلة عن حكومة النظام. لكن عمل الوزارة يقتصر على تأمين الكتب والأوراق الإمتحانية فقط أما الرواتب فهي غير قادرة على تأمينها ويترك هذا الموضوع للمنظمات الداعمة.

عبد المنعم الحميدي مدير المجمع التربوي في مخيمات ريف حلب الشمالي أكد أن جميع مدارس المخيمات التي يبلغ عددها 6 مدارس تضم 280 معلماً  قطع عنهم دعم المنظمات منذ الأول من حزيران 2016، وباقي المجمعات التعليمية تم دعمها برواتب شهرية لا تزيد عن 90 دولاراً امريكياً لكل معلم.

“المعلمون هم أكثر الفئات المظلومة هنا. فقد طرقت باب الكثير من المنظمات الإنسانية من أجل تأمين رواتب لهم إلا أن الرد كان يأتيني بالرفض لعدم وجود خطط لدى المنظمات الدولية في القطاع التعليمي” يقول حميدي.

ويعلق حميدي: “راتب عامل عادي في أي منظمة يبلغ ثلاثة أضعاف راتب المعلم، فما بالك بإداري في هذه المنظمات؟”.

وبحسب حميدي لا يختلف وضع التعليم في ريف حلب الغربي عن الريف الشمالي وكلاهما خاضع فعلياً لسيطرة تشكيلات متعددة من المعارضة المسلحة. ويعلق قائلاً: “المشكلة لا تقتصر على قلة الدعم بل إن بعض المدارس افتقدته تماماً”.

كل هذه الظروف أدت إلى هجرة عدد كبير من المعلمين المختصين إلى تركيا وأوربا أو بحثهم عن عمل لدى المنظمات المحلية والدولية، ما ترك أثره على الطلاب بشكل عام وخاصة طلاب الشهادة الثانوية من الفرع العلمي.

عايدة حمدان طالبة في ثانوية عبد الله رجب  للبنات في مدينة أعزاز اضطرت لدخول الفرع الأدبي لأن مدرستها تفتقر إلى أساتذة الرياضيات والفيزياء والكيمياء.

تقول: “كنت أحلم بأن أدرس الطب لكن مدرستي لم تفتح شعبة علمي لعدم وجود معلمين متخصصين”.

ويؤكد المدرّس أسامة بكر وجود هذه المشكلة في مدرسته التي تركها ويقول: “الفرع الأدبي لا يحتاج إلى كوادر متخصصة وتأمين معلمين فيه أسهل من الفرع العلمي”.

يتمنى أسامة بكر أن يعود إلى سلك التعليم يوماً ما وأن يتخلى عن وظيفته الحالية كمستخدم. لكن ذلك يتطلب تحسين رواتب المعلمين لتكون مساوية على الأقل لرواتب الموظفين في المنظمات بحسب قوله.

ويتابع بأسف: “يعز عليّ ترك مدرستي وطلابي إلا أن ظروف المعيشة أجبرتني”.