كل ما يريد السوريون أن تعرفه

” شارك عدد من مساهمينا في المشروع الآتي الذي نشر على موقع سي إن إن إنترناشونال بمناسبة الذكرى الخامسة لبداية الثورة السورية (في 15 آذار/مارس 2016)، فأجابوا عن أسئلة تطرقت إلى تأثير السنوات الخمس الأخيرة على حياتهم وإلى ما يريدون فعله عندما تنتهي الحرب. “

%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81%d9%87
(55 قصة عن منازل وحيوات ضاعت - و عن آمال).

 

تقيم ألمى صالح البالغة من العمر 30 سنة في السويداء ودمشق. وكانت طالبة قبل اندلاع الحرب أما الآن فهي معلمة لغة إسبانية وإعلامية ومتطوعة في فريق دعم نفسي يعمل مع الأطفال.
وتعتبر ألمى أن حياتها تغيرت خلال الحرب وتوضح ذلك قائلة: “تعلمت أن أكون قوية وأنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة.” واكتشفت كذلك أنها تتمتع بـ”قوة الإرادة والعناد و(القدرة على) ايجاد حلول بديلة للاستمرار والعمل المتواصل رغم كل الظروف.”
وتابعت: “‏أجد نفسي في القمة عندما أنهي عملي كله وأنجز مهمة وتنجح رغم كل شيء كحينما أنجح في نشاط دعم نفسي وأترك أثراً إيجابياً في الطفل، أو عندما أكتب مقالاً عن واقع السويداء وينتشر رغم خطورة الوضع.”
“بعد الحرب أريد أن أزور درعا وتحديداً بيت أهل رفيقي وأعتذر من أبيه لأنني لم أستطع أن أساعده في فترة الحرب، واعتذاري هذا موجه لكل أهل درعا.”
وذكرت ألمى حلمين ترغب في تحقيق أحدهما، وتقول: “أريد إنشاء راديو في السويداء لينقل صوت الناس وهمومهم، أو مدرسة للأولاد النازحين والأيتام تدرّس المواد الأساسية وتؤمّن الدعم النفسي.”

يقيم باسل البالغ من العمر 23 سنة في محافظة اللاذقية وهي مسقط رأسه. وكان طالباً ومتطوعاً قبل الحرب أما الأن فيعمل في مجال الإعلام.

ويقول: “خلال الأعوام الماضية تعلمت أن أعتمد على ذاتي أكثر من قبل وأحاول ألا أعتاد إلى الأشخاص الموجودين حولي إذ يمكن أن أفقدهم في أي لحظة سواء بسبب السفر أو الأحداث الأمنية.”
ويعتبر الإعلامي الشاب أن الحرب في سوريا أثرت في كل من فيها، ويوضح ذلك قائلاً: “أنا أعيش في محافظة مستقرة نوعاً ما بالنسبة لباقي المحافظات السورية، إلا أن ذلك ليس كافياً لأشعر بالأمان، وبل أرى دائماً أنه علي تطوير نفسي إذ سيأتي يوم أغادر فيه سوريا”.
ونظراً لغلاء المعيشة في سوريا اضطر باسل للعمل في مجالات مختلفة بما فيها التصوير الفوتوغرافي. ويقول: “في كل مرة أشعر أنني تعبت من ضغط العمل وأريد أن أترك عملي أفكر في عائلتي وأتراجع.”
“على عكس الكثير من الناس لن أزور أحداً عندما تنتهي الحرب أو على الأقل لم أفكر في ذلك. ما أريده هو أن يعود رفاقي الذين تركوا سوريا فيزوروني وأزورهم.”
وعن أحلامه قال باسل: “عندما كنا أطفالاً كنا نرى المناطق الجميلة في سوريا على التلفاز، وكنت مصمماً على زيارتها عندما أكبر. أما الآن فقد فات الأوان إذ حرمتنا الحرب من كل ما هو جميل في سوريا.”

“عندما كنا أطفالاً كنا نرى المناطق الجميلة في سوريا على التلفاز، وكنت مصمماً على زيارتها عندما أكبر. أما الآن فقد فات الأوان إذ حرمتنا الحرب من كل ما هو جميل في سوريا.”

جود البالغة من العمر 29 سنة صحفية من حمص لا تزال مقيمة في سوريا.

وتقول: “خلال الأعوام الخمسة الماضية تعلمت أن حياتي وحياة أي شخص مهمة وثمينة وأنه يجب أن نبذل جهدنا لنحافظ عليها. وأدركت أن الإنسان لا يشعر بإنسانيته فعلاً إلا عندما يكون حراً ويكسر كل القيود.”

وتعتبر جود أنها وصلت إلى القمة عندما بدأت تشارك في العمل المجتمعي وتتعرف إلى أناس جدد من أماكن مختلفة. ومن أسعد لحظاتها لحظة نشر فيها أول مقال لها في موقع معروف وتم اقتباسه وتداوله على أكثر من 15 موقع آخر.

وتابعت قائلة أن: “الأهم هو السعادة التي (أراها) في عيون أمي وقت تقرأ أي مقال أنشره، أو الدعم الذي أتلقاه من أصدقائي. هذه مشاعر ولحظات أخزنها في داخلي لأنها لا تقدر بثمن.”

وعن آمالها التي ترغب في تحقيقها بعد انتهاء الحرب، قالت: “لدي أمل عندما تنتهي الحرب أن أهتدي إلى المكان الذي دُفن فيه أول شخص شجعني على الكتابة وحفزني على العمل والاستمرار. أريد أن أعتذر منه وأشكره في نفس الوقت، وأقول له إنني رغم كل الاختلافات في وجهات النظر بيننا، لن أنسى كم كان شخصاً غالياً (على قلبي) ومؤثراً في حياتي وحياة الكثيرين أيضاَ.”

وُلد عماد البالغ من العمر 29 سنة في حلب إلا أنه يقيم الآن في النمسا، ويعمل كصحفي وكمنسق أعمال في فريق صناع الحياة.

ويقول عماد: “خلال الأعوام الخمسة الماضية ظهرت الطاقات المكبوتة لدي في مجال الكتابة إذ خلقت الفرصة لي،” موضحاً أنه “نتيجة للظروف التي عاشتها مدينتي الأم حلب خلال الحرب، كان هناك حاجة لنقل ما يحدث في الداخل السوري، الأمر الذي منحني فرصة  للعمل في مجال الصحافة بدون القيود التي تكبل حرية الرأي والتعبير التي كان يفرضها النظام السوري.”
وقد نشر عماد مقالات في عدد من وسائل الإعلام مثل موقع صباح الخير سوريا في خلال العام الماضي، وتابع عمله مع عدة منظمات إنسانية عاملة في سوريا، إلا أنه لم يصل بعد إلى قمة قدراته على حد قوله.
وينتظر الصحفي الشاب أن يلتم شمل عائلته المقيمة في تركيا حالياً فور حصوله على الإقامة. ويعتبر أن الانتظار علمه “الصلابة والحزم والديناميكية في الحياة الشخصية وفي مجال العمل.” وعندما تنتهي الحرب سيزور عماد صديقه صفوان باكير في حلب ليحضنه ويقول: “هاهي انتهت الحرب وتحقق حلم الثورة بوضع ركيزة بناء دولة العدالة والحرية والكرامة. مشتقلك يا صفوان.”