مساعي نواف البشير لإنشاء حشد شعبي…آلاف أم مئات أم لا شيء

” بعد اتمام مصالحته مع النظام السوري, هل ينجح البشير في تشكيل حشد شعبي رديف لقوات النظام بحجة محاربة تنظيم داعش. “

%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b4%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1-%d8%ad%d8%b4%d8%af-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%a2%d9%84%d8%a7

يسعى نواف راغب البشير شيخ عشيرة البكارة العائد إلى دمشق، بعد إتمام مصالحته مع النظام السوري بعد سنوات عديدة من المعارضة له، لتشكيل جسم عسكري جديد رديف لقوات النظام بإيحاء إيراني بحسب مطلعين من أبناء عشيرته، ولذلك فقد توجه البشير إلى مدينة حلب فيما ترددت شائعات لوجوده في بيروت لذات الأمر بغية جمع مقاتلين من أبناء قبيلته.

يقول مقربون منه من أوساط القبيلة أن الرجل يحاول جمع ثلاثين ألف مقاتل من أبناء عشيرته من أجل قتال داعش بشكل إلى جانب قوات النظام السوري، فيما يشير آخرون إلى أن الرقم مبالغ به بشكل كبير وأن الرجل إن أفلح بجمع أشخاص حوله فلن يجمع أكثر من مئات فقط، وهم يروون أن عودته ساهمت بدعم النظام السوري على المستوى الإعلامي والمعنوي فقط ولم ولن تساهم بدعم مجهوده العسكري ضد فصائل الجيش الحر أو حتى تنظيم داعش، لعدم قدرة الرجل على التأثير في محيطه وهو ما أظهرته سنوات وجوده في صفوف المعارضة بحسبهم، فيما يصر مؤيدوه على أنه ما زال شخص مؤثر مستشهدين بزعامة عائلته لقبيلة البكارة خلال الخمسين سنة الأخيرة بين أبناء قبيلته، والحقيقة أن هذه الزعامة والمكانة قد تزعزعت وتأذت كثيراً منذ خروج الرجل من مناطق عشيرته باتجاه تركيا بعد قيام الثورة بحوالي سنة، وتراجعت لبقائه في المنفى لسنوات طويلة مما أتاح ظهور وجاهات  أخرى مؤثرة ضمن العشيرة قامت بملء الفراغ في زعامة العشيرة لذلك من الصعب المراهنة على زعامته في ظل إحكام داعش سيطرته على مناطق العشيرة في ديرالزور.

وقد حاول البشير مغازلة أبناء عشيرته من شريحة الشباب بشكل المتواجدين في لبنان والذين يعملون منذ سنوات قبل الثورة فيه لعدم توفر فرص عمل في مناطقهم، إلا أنه لم يفلح حتى اللحظة في جذب أي منهم للانضمام للتشكيل العسكري الذي ينوي ترأسه، ويرجع عدم تفاعل شباب عمالة لبنان من أبناء عشيرته مع دعوته إلى عزوفهم منذ سنوات عن الشأن العام، و سيادة حالة من الاكتئاب بينهم جراء الصراع السوري المحتدم مكتفيين بالبحث عن لقمة العيش، وهو ما جعلهم يجلبون عوائلهم إلى مناطق عملهم في لبنان لكي يستقروا معهم مع حالة الطرق الرديئة أمنياً، ومع سيطرة داعش على مناطقهم في ديرالزور مما صعب موضوع سفرهم إلى ديرالزور لرؤية ذويهم، كما أن أي استجابة منهم لأي مشروع يخالف أو يعادي التنظيم سوف يجعل من ذويهم هدف لاضطهاد التنظيم وتهديده المرعب.

وقد أفادت مصادر مقربة من عائلة البشير أن أبناءه الثلاثة على وشك مغادرة تركيا عن طريق مطار اسطنبول إلى بيروت لكي يدخلوا من هناك إلى دمشق ويلتحقوا بأبيهم، إذ أن عائلته وأبناءه لم يغادروا معه خلال رحلته إلى دمشق والتي استقبله فيها عدد من وجهاء عشيرته الموجودين منذ سنوات في دمشق تحت رعاية النظام السوري، وتشير هذه المصادر إلى أن الصلح الذي تم على شكل تسوية وضع أمني بين النظام وشيخ العشيرة المعارض ما زال هش وما زالت حالة انعدام الثقة هي السائدة بين الطرفين.

ورغم ذلك تعيش أوساط العشيرة في الخفاء حالة من الانقسامات المتتالية حول جدوى المجلس أساساً وحول تمثيل عشائر القبيلة الثماني والعشرين و حصة كل عشيرة منها إضافة إلى الاختلاف على توزيع المناصب القيادية ورئاسة المجلس

فيما قال أحد أقاربه رافضاً الكشف عن هويته أن شخصيات عدة في النظام خصوصاً في الأجهزة الأمنية لا تشعر بالارتياح لعودته لعدة أسباب أولها الدعم الإيراني الواضح والذي ترجم بعودته عن طريق وساطة حزب الله، وكذلك باستقباله في دمشق من قبل قائد لواء الباقر المدعوم إيرانيا، ويتابع بأن “البشير كان ينتظر حتى يستقر صلحه مع النظام لكي يلتحق أبنائه به لاحقاً.

وقد لمح البشير في جلسات خاصة إلى ما ينتشر بين أبناء عشيرته من اعتقاد بأنهم يعودون بنسبهم إلى آل البيت مما يسهل عليه تحالفه مع إيران، وهذا ما قاله سابقاً البيان الذي صدر عن 76 شخصية من القبيلة استنكرت عودته إلى النظام ومصالحته معه، واستغلاله لكونهم يرجعون إلى آل البيت، مؤكدين على أن العشيرة لا يمكن أن تتخلى عن صفة كونها عشيرة سنية، بحسب البيان.

وخلال الأسبوع الماضي أفادت مصادر من دمشق أن فرع المخابرات الجوية التابع للنظام السوري قام باعتقال نواف البشير لمدة يوم واحد، وقد وجهوا له عدة استجوابات وأسئلة بخصوص مساعيه لإنشاء تشكيل عسكري من أبناء عشيرته، كما أخبروه أنهم لم يتأكدوا من تسوية وضعه مع النظام ولم يحصلوا على أي إشعار بذلك، وتطلب الأمر تدخل قيادة لواء الباقر لإخراجه من الفرع وإنهاء حالة التوقيف.

وجاء ذلك الإجراء على خلفية ظهوره بصورة نشرها على حسابه مع مقاتلين من لواء الباقر المشكل من عدد من أبناء عشيرته الموالين للنظام والمرتبطين بالدعم الإيراني، وهو يرتدي البدلة العسكرية، في إشارة واضحة لارتباطه بالمجموعة المذكورة أعلاه، وهو ما استوجب غضب بعض الأجهزة الأمنية في النظام.

على الطرف الآخر قام عدد من أبناء عشيرة البكارة المتواجدين في تركيا بشكل خاص بإنشاء مجلس للعشيرة في محاولة لسحب البساط من تحت شيخها الموجود في دمشق، وللحد من هيمنته على العشيرة، حيث استنكر البيان الموقف “المخزي” لشيخ العشيرة بحسب البيان، كما أكد أنه أي المجلس الممثل الشرعي والوحيد للعشيرة، وقد تم انتخاب قاضي سابق من أبناء العشيرة ليكون رئيساً له.

ورغم ذلك تعيش أوساط العشيرة في الخفاء حالة من الانقسامات المتتالية حول جدوى المجلس أساساً وحول تمثيل عشائر القبيلة الثماني والعشرين و حصة كل عشيرة منها إضافة إلى الاختلاف على توزيع المناصب القيادية ورئاسة المجلس وتبدو الأمور أعقد مع عدم تشظي العشيرة ما بين الداخل السوري والخارج و بين مناطقها الواقعة تحت سيطرة الوحدات الكردية والنظام السوري في محافظة الحسكة مثلاً و ما يقع تحت سيطرة داعش في ديرالزور وما يقع تحت سيطرة النظام في حلب حيث تختلط الولاءات العشائرية بالمصالح السياسية وبالعلاقات الشخصية، مما يجعل فهم العشيرة بشكل عام في المنطقة الشرقية أمراً صعباً.

وقبل أيام قليلة حدث انشقاق داخل المجلس المشكل حديثاً وانتشرت دعوى لإنشاء مجلس جديد يمثل أحد أبرز أقسام العشيرة وهو العبيدات والذي يضم عدة عشائر، بدعوى عدم وجود تمثيل حقيقي لهم بحسب مصادر عشائرية مقربة منهم، وقد تم التواصل مع رئيس مجلس قبيلة البكارة من قبلنا للرد على هذا الكلام، إلا أنه اكتفى بالقول “لا يوجد رد” وأضاف ” ليس لدينا انشقاقات ومن يريد الاعتراض على مجلسنا من قبيلة البكارة فعليه أن يشكل مجلسه الخاص.

ويبدو عموماً أن قدرات العشائر وواقعها يخضع لتشويه متعمد من النظام السوري والمعارضة وداعش بغية الاستفادة منها ولو بشكل إعلامي على الأقل، وهو لا ينفي أن وجهاء العشائر ينقسمون بارتباطاتهم ما بين الأطراف الثلاثة، وهو ما يتندر عليه البعض بكون عائلات الشيخة لديها ممثلين عند جميع الأطراف الفاعلة سياسياً على الساحة السورية.