مشروع تنموي لا سابق له في منطقة مهمشة

” أطلقت منظمة  “شار” مشروعاً تنموياً هو الأول من نوعه  في الجزيرة يسعى إلى جذب اهتمام المستثمرين المحليين والتقليل من الدعم الدولي في المستقبل. “

%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%88%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82-%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%b4%d8%a9
(الصورة: مشروع "آفدان"، أحد البيوت البلاستيكية من الداخل حيث يتمّ زراعة البندورة الشتوية - عامودا - الحسكة - 2015-11-13 (خوشمان قادوصباح الخير سوريا)).
<

“عملنا اليوم يسهم في الانتقال إلى مجتمع مستقر اقتصادياً وخلق فرص عمل، وأيضاً تشجيع المستثمرين المحليين على العمل في المنطقة.”

div>
(عامودا، الحسكة، سوريا) أدت سياسات التهميش التي عانت منها منطقة الجزيرة منذ عقود إلى بروز مشكلة البطالة بشكل كبير، فتوجه عدد كبير من الأيدي العاملة إلى خارج المنطقة. وفي ظل الأزمة السورية تعتبر هذه المنطقة حالياً من المناطق الآمنة نسبياً، لكن مشكلة البطالة لا تزال مستمرة، لا سيما مع غياب مشاريع التنمية المستدامة.
وإن مشروع “آفدان”  Avdan (أي “سقاية” في اللغة الكردية) حلقة من عدة مشاريع وضعتها “منظمة شار/ Şar للتنمية” ضمن استراتيجيتها منذ تأسيسها في عام 2013 في القامشلي، ويخدم المشروع رؤية المنظمة التي تهدف إلى تفعيل الطاقات الكامنة في المجتمع والتركيز على نمط مشاريع يسهم في التنمية المستدامة، وسيكون للمستثمرين المحليين دور في إغناء هذه التجربة التي جذبتهم.
تحديات الزراعة الشتوية
وفي مدينة عامودا التي تبعد 26 كيلومتراً غرباً عن القامشلي، نُصبت خمسة بيوت بلاستيكية لزراعة البندورة الشتوية. وأشار أسامة حاج قاسم، وهو مدير المشروع، في حديثه مع صباح الخير سوريا إلى “أن مساحة كل بيت400 متر مربع، كما تم تأمين شبكة تنقيط بالإضافة إلى شبكة كهرباء للإنارة، ويوجد في كل بيت بلاستيكي جهاز تدفئة لتأمين الحرارة اللازمة لنمو البندورة.”
ولفت حاج قاسم إلى أن الكادر الذي يعمل في المشروع يتألف من عدد من الموظفين منهم  مهندسون وخمس عاملات من العائلات النازحة من مدينة الشدادة (التي تقع 20 كيلومتراً جنوبي الحسكة) التي استولت “قوات سوريا الديمقراطية” عليها بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية منها في شباط (فبراير) الماضي، مضيفاً أن “المهندسين لم يسبق أن اشتغلوا في الزراعة الشتوية.”
أما عن المصاعب فقال حاج قاسم: “إنها كانت كثيرة لعدم وجود المواد اللازمة في المنطقة من بذار وتدفئة ونايلون، فحاولنا الاعتماد على الخبرة المحلية بما يخص التدفئة، واستطعنا تأمين البذار من دمشق، أما بخصوص النايلون فاعتمدنا على ما هو متوافر في السوق المحلي، مع العلم أن نوعية النايلون المستخدمة ليست مناسبة،” مؤكداً أن المشروع وصل إلى مرحلة الإنتاج في بداية شهر آذار (مارس) نتيجة التأخر في الزراعة.
وأضاف كادار شيخموس، وهو مسؤول العلاقات في منظمة “شار”: “بعد مفاوضات طويلة نجحنا في الاتفاق مع ‘منظمة الإغاثة والتنمية الدولية’ (IRD) في تمويل هذا المشروع وإدراجه ضمن المشاريع التي تنفذها المنظمة في سوريا.”
وأوضح المسؤول أن المشروع يهدف إلى دعم القطاع الزراعي عبر نمط جديد لا يتم تنفيذه على نطاق واسع، “لأن النظام لم يشجع هذه الزراعة سابقاً” ضمن سياسة التهميش الاقتصادي، وذلك على الرغم من طبيعة منطقة الجزيرة التي يعتمد اقتصادها بشكل كبير على الزراعة.
الاستقرار الأمني والاستغناء عن الإغاثة
بالرغم من العدد الكبير من المنظمات العاملة في منطقة الجزيرة (161 منظمة بحسب إحصائيات منظمة “مواطنون لأجل سوريا”) تعمل عشر منظمات منها فقط في الإغاثة، ما يدل على أن معظم المؤسسات تفضل العمل في أنشطة لا تتعلق بالإغاثة.
وبالتأكيد يؤدي الاستقرار الأمني الدور الأهم في هذا الموضوع، على الرغم من العدد الكبير من النازحين من مناطق أخرى من سوريا في منطقة الجزيرة، لذلك أشار المسؤول شيخموس إلى “أن المنظمة تسعى إلى زيادة التركيز على المشاريع التنموية وخصوصاً في الجانب الاقتصادي للنهوض بالمنطقة بحيث تكون نموذجاً لمناطق أخرى في سوريا في حال توافر ظروف الاستقرار.”
وقد عزا شيخموس سياسة “شار” في هذا المجال إلى استناد المنظمة إلى حالات شبيهة في مناطق أخرى من العالم، لدراسة كيف ساهمت الإغاثة في “إضعاف إنتاجية المجتمع”، وهذا ما جرى لاحقاً حتى في مناطق أخرى دمرتها الحرب في سوريا. و مع أن منطقة الجزيرة لم تتعرض للحصار، لقد كانت  تعتمد على الخضروات الشتوية المستوردة التي تأتي من الساحل السوري، وفي ظل الأزمة السورية كان لا بد من إيجاد حلول، خاصة أن المنطقة أُحيطت بـ”ولايات” تنظيم الدولة الإسلامية وعانت من إغلاق المعابر مع تركيا.
الاستثمار المحلي في المشاريع التنموية 
وعن آفاق المشاريع التنموية في المنطقة بصرف النظر عن الدعم الدولي قال شيخموس: “إن عملنا اليوم يسهم في الانتقال إلى مجتمع مستقر اقتصادياً وخلق فرص عمل، وأيضاً تشجيع المستثمرين المحليين على العمل في المنطقة عبر تقديم نموذج ناجح وفعال عن كيفية الاستثمار خصوصاً في قطاعات الاقتصاد التقليدي.”
و لكن أشار شيخموس كذلك إلى أن ما يساهم في ندرة هذه المشاريع غيابُ القوانين التي تحمي المستثمرين، إلى جانب تخوّف هؤلاء من هذا النوع من المشاريع المبني على الربح والفائدة.
ومن جهة أخرى، زار عبد القادر حوبان، وهو مستثمر من مدينة القامشلي، مشروع “آفدان” وأشاد بطبيعته السباقة، موضحاً أنه يجهّز للبدء بمشروع مشابه. “المستثمرون قلقون من مشروع كهذا فهو الأول من نوعه في المنطقة ويتطلب مخاطرة،” هذا ما قاله حوبان لـصباح الخير سوريا.
وأضاف المستثمر أن منظمة “شار” جاهزة لتقديم الاستشارة الكاملة حول المشروع لما لها من تجربة، ونوه بأن الاتحاد الديمقراطي الفدرالي في “روج آفا” – شمال سوريا قادر على تأمين مادة المازوت المستخدمة في التدفئة بأسعار منخفضة، بينما يتعين على المستثمر تأمين المستلزمات الأخرى.
وتابع حوبان في حديثه قائلاً “إن المستثمرين الجدد هم من يملكون أراضي زراعية، وسوف يتوجهون نحو الزراعة الشتوية من خلال تخصيص مساحة من أراضيهم للبيوت البلاستيكية، إذ تبيّن من خلال تجربة مشروع ʼآفدانʻ أن هذه الطريقة ناجحة ومربحة أكثر من الزراعات الأخرى رغم التكاليف الكبيرة.”
(الصورة: مشروع "آفدان"، اربعة بيوت بلاستيكية من الخارج - عامودا - الحسكة - 2015-11-21 (خوشمان قادو\\صباح الخير سوريا)).
(الصورة: مشروع “آفدان”، اربعة بيوت بلاستيكية من الخارج – عامودا – الحسكة – 2015-11-21 (خوشمان قادو\\صباح الخير سوريا)).